مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار خاص لمجلة إيفرست مع الطبيبة المبدعة أميرة عرفة

 

حوار: ضُحى مهدى

 

‏”ما فائدة الحياة، إذا لم يكن لدينا الشجاعة لتجربة كل شيء.”

 

  • فان جوخ

 

تحلت أميرة بالشجاعة على الدوام وقالت لنا:

 

اسمي أميرة وأنا طالبة في الفرقة الخامسة كلية طب قصر العيني، أهوى الرسم، القراءة و الحِرف اليدوية بأنواعها.

 

وطفولتي لم تكن بالعادية أبدًا، كنت طفلة غريبة فيما تهوى وسط كل من هم في سني، وأنجذب للكتب و الحِرف، أراقب أي حِرفي وهو يعمل بعين الإنبهار، فكنت أتردد كثيرًا على الأطباء لبعض المشاكل الصحية آنذاك، وأواجه صعوبة في المشي و اللعب لذا كان البيت هو ملاذي الأول و الأخير دائمًا.

 

اكتشفت موهبتي أمي -رحمها الله- كانت و زرعت بذور أي الشغف فيّ، كانت ترسم و تبدع في كل شيء يحتاج ليدين؛ فلاحظت ذلك فيّ أيضًا فأتت لي بكل ما يمكنها إيجاده ليساعد طفل في أول سنين عمره على اكتشاف نفسه؛ كالكراسات، والألوان بشتى أنواعها حتى أن بعضها لم يكن ليصلح للأطفال ولكني كنت أتعلم استخدامها منها، مثل الخيوط و الأخشاب، والصور القابلة للفك و التركيب” puzzle”, و كتب الألغاز و الكثير الكثير من مجلات الأطفال و القصص التي تصلح لسني وقتها.

 

مع مرور الوقت صار كل طموحي المصاحب لتفوقي دراسيًا هو صنع الأشياء؛ رسم، فك و تركيب كل ما تطاله يداي، كل مايمكن ليدين صغيرتين أن تفعله كنت أفعله بل و كنت أرى في عيون من حولي الإنبهار بما أصنع و بسرعة تعلمي التي تزداد وتزيد من خبرتي يومًا بعد يوم.

 

في الحقيقة أطمح لتعلم كل ماتقع عيناي عليه و تستطيع أصابعي تنفيذه، أتعلم بشغف الطفل الأول فيّ، و رغبته لإظهار تفرده و تميزه في كل ما يصنع، لكنني أعاني من صعوبة في إدارة الوقت والتوفيق بين دراستي للطب و ممارسة هواياتي دون أن أهمل أيًا منهما.

 

وأتمنى لو أنني ذات يومٍ أمتلك معرضًا لي وورشة خاصة بي، إلى جانب كوني طبيبة في المقام الأول.

 

إن أمي و أبي – رحمهما الله- كانا الداعمان لي في كل وقت، و مازلت حين أبدأ شيء جديد أستحضر ردود أفعالهما وبهجتهما لأجلي حين أتعلم شيئًا جديد، كانت وفاة أمي وجدتي ومن بعدها أبي، تجربة ربما لم تفدني و لكني صرت أكثر تقبلًا لزوال أي شيء من يدي في أي لحظة دون إنتظار الكثير.

 

وأشكر الله و أحمده أولًا على كل قضاءه لي، و من ثم أشكر أبي و أمي -رحمهما الله- على حسن تنشأتي و تعليمي، و تسخير كل جهودهما لي و لأخوتي، و أشكر أصدقائي و زملائي لتشجيعهم لي، و لوقوفهم إلى جانبي في أصعب لحظات حياتي و في أكثرها بهجة، والشكر موصول لإدارة جامعتي، أساتذتي و المشرفين و القائمين على المسابقة، و كل من ساعدني لأصل لتلك اللحظة.

 

وأوجه كلمة أخيرة لكل من أراد النجاح؛ وأقول له: ليس لك مناص من السعي، فالسعي والتوكل على الله، و بذل كل ما أوتيت من جهد لإتقان كل ما تفعل هو ما سيشكل معادلتك الرابحة دائمًا.

 

وفي الختام نتمنى لها مستقبل باهر يليق بها، ولها منا ومن مجلتنا تحية معطرة بالياسمين.