حوار: أمل أشرف شاكر
إنها ابنة الصعيد، الكاتبة المبدعة والمُصممة المجتهدة صاحبة 21 عامًا جهاد عبدالعظيم، التي وضعت بصمتها الخاصة من أول درب سلكته من دروب الكتابة، والتي تتميز وتُتقن كل خطوة تخطو إليها، و تترك العنان لقلمها ليُعبر عن إبداعها، كما تترك تصميماتها هي ما تُعبر عن اجتهادها وتميزها، وأحاديث تُفصح عنها لأول مرة.
١- هل تُعرفينا عن نفسك؟
-اسمي جهاد أحمد عبدالعظيم، أو جهاد عبدالعظيم مثلما أصبح متداول عني منذ فترة طويلة بعدما التحقت بمجال الكتابة الإبداعية تقريبًا، أبلغ من العمر 21 عامًا، من محافظة المنيا عروس الصعيد، طالبة بجامعة المنيا كلية الآداب قسم الدراسات الإسلامية، لا أنعتني بوصف كاتبة لِمَّ تحتويه الكلمة من معانٍ كثيرة عظيمة لم أحققها بعد، ولكني أهوى القراءة والتدوين، أكتب مقطتفات (خواطر ونصوص طويلة) وسبق لي الكتابة في القصة القصيرة والمقال، لي قصة قصيرة بعنوان “ولقد منَّنَّا عليك” موجودة على مكتبة نور الإلكترونية، وسلسلة من المقالات الرمضانية مرفوعة على اليوتيوب، أحب مجال التصميم الجرافيكي وأمارسه بما لدي من معرفة فيه، ومؤخرًا تعلمت مهارة المونتاج وكتابة المحتوى وأعمل بهم بفضل الله، وكل مهارة منهم أسعى في تطوير نفسي بها.
٢-كيف علمتي بأنك تمتلكين موهبة الكتابة؟
-منذ الصغر وأنا أشارك في الإذاعة المدرسية، أقدم الحفلات وأُلقي الشعر العامي والفصيح، وكنت ألقى استحسان من معلميني وزملائي، وكنت أحب ما أفعل وأحاول التألق فيه، إلى أن وصلت إلى المرحلة الثانوية وأكملت ما بدأت من الصغر، وزايدت في أن أصبحت أشارك في مسابقات على مستوى إدارة المدرسة والمحافظة، وفي يوم من الأيام وإن كان تكرر ذلك كثيرًا مثل: أن قال لي مُعلم اللغة العربية: ذات يوم فور ختامي للإذاعة المدرسية بأنني فصيحة وبليغة، ولكن سألتني إحدي المُعلمات ولم تكن تدرسني، لماذا لا تكتبِ؟ فأجبتها بأن ليس الآن ما زلت صغيرة ولا أملك موهبة الكتابة، ولا لدي ملكة اللغة (الحصيلة اللُغوية) التي تساعديني في الكتابة، فقالت لي: حاولتِ؟ قلت: لا، فأخبرتني بأن جربي قبل أن تحكمي على نفسك بعدم المعرفة، ما زالت كلماتها في عقلي بالرغم من مرور السنين، بالمناسبة أرسل لها تحية شكر وتقدير لن تراهم، ولكني أذكرها في نفسي بالخير، ما يُهم أنه بعد انتهائي من المرحلة الثانوية “تحديد المصير” لم تكن نتيجة سعيّ ما أردت فحزنت كثيرًا وأصبت باكتئاب حاد، جعلني لا أريد رؤية أحد وأصابني الصمت، فأخذت أبوح للأوراق، وأعبر عن حالة حزني بكلمات سوداوية، مؤخرًا تخلصت منها جميعًا، فترة أسأل الله ألا يعيدها، ولكن أشكر هذه المرحلة والتجربة لولاها ما كنت هنا، بعد فضل الله أصبح لي اسم وإن كان صيته لم يُذاع بعد، ولكني افتخر بنفسي لو لمست بكلماتي قارئ واحد أو عبرت عنه، وأعده إنجاز صغير في عيون المحيطين كبيرٌ في عيني ونفسي.
٣-ما هو أكثر لون تُفضلينه من ألون الكتابة، ولماذا؟
-كتابة المقتطفات (الخواطر) سهلٌ ممتنع، يجعلني أعبر عن نفسي بسهولة ويُسر وهذا بشكلٍ خاص، أما بشكلٍ عام فأفضل المقالات والقصة القصيرة؛ لأن بهما فوائد كثيرة، والمعنى الحقيقي لكاتب مؤثر، يريد أن يصل بقلمه لعقول الناس ويترك رسالة، وهذه هي وجهة نظري.
٤-ما هي الصعوبات التي تُواجهك في الوسط الأدبي؟
-الحقيقة أني في هذه النقطة سأعمم الحديث؛ لأن تقريبًا ما سأقوله عانى منه غالبية من في الوسط الأدبي، في مجتمعنا الحالي حياة الكاتب عبارة عن متاعب وشقاء في أن يصل بقلمه لقارئ يحبه ويؤمن به، وأن ينتصر على الظروف وعلى أناسٍ يرون إن كونك كاتب لا يعني شيء (كلام فاضي ملوش لازمة) مما يجعل الكاتب في أحيان كثيرة في صراع دائم لإثبات ذاته وما يؤمن به، وبين إن يكتب ويقرأ ليصل إلى ما يريد، ولإننا أيضًا في مجتمع يترك كل ما هو هادف ويعظم التفاهات، أصبحنا نسير بخطى سريعة نحو الانحطاط للأسف الشديد، وعدد القراء بحق يتضاءل أكثر فأكثر، مما جعل الدعم يختفي، وهذا يؤدي إلى إصابة الكاتب بما هو معروف بالسدة الكتابية( بلوك رايت) فالصعوبات في الوسط الأدبي كثيرة لأن القراءة فعل واسع لا يفعله الكثيرون، وفي ظل التطور التكنولوجي وانتشار الكتب الإلكترونية التي أفقدت الكثيرين معاني القراءة في الكتب الورقية التي تحتويك وتحتويها، وأغلب دور النشر التي لا تراعي الكُتاب الشباب، بأنها تبالغ وتزايد في تكاليف نشر أي عمل أدبي ورقي، ولكن سيظل الكاتب مهما عانى ومهما بلغ من مجد الكتابة لا يستطيع وصف شعوره بالسعادة عند تعبيره عما يشعر به بكلمات خطها قلمه، وسيظل للكتاب الورقي السيادة لمن هم مهتمون بالقراءة فعلًا.
٥-من هو الداعم الأول لجهاد عبد العظيم؟
-إجابة هذا السؤال قد تحزن البعض وتجعلهم يعتبون عليّ بعد رؤية هذا الحوار، ولكن الحق يُقال بعد حمد الله وشكره على توفيقه وكرمه، فأنا مدينة لنفسي بحب كبير؛ لأنني دعمتني، وربت على كتفي، وضممت نفسي بنفسي في أوقاتٍ كثيرة عصيبة، وهذا ليس من العُجب والله، ويعلم الله ولا أحد سواه يعلم ويبصر ويسمع بما عانت هذه النفس وبما مرّت، وكيف أنها صمدت كثيرًا في أيامٍ ثِقال مرّت بفضل الله ولُطفه وعنايته، ولولا فضل الله أيضًا لتعثرت قدماي في عثرات الحياة وسقطت ولم أنهض ولكنه الله! كما إنني لا أنكر الدعم القليل الذي جاءني من عائلتي وإن كان أصله أمي والبقية فروع، ولكني أعدهم أنه ذات يوم سيفخرون كوني ابنتهم بإذن الله، ثم إن كل الحب والشكر لصديقاتي الغاليات على وجودهم ودعمهم في أوقاتٍ كثيرة وهن يعرفن أنفسهن ولا داعي لذكرهن كي لا أنسى أحد، أعلموا إني صدقًا أحبكم ولا أنسى أي معروف لكم، وأدعو الله دومُا بأن يبلغكم ما تتمنون .. وأخيرًا الخير والفضل لا يُنسى.
٦-ما هي الانجازات التي قمتي بتحقيقها منذ بدايتك في الكتابة وحتى الآن؟
-انجازاتي ليست بالكثيرة ولا بالقليلة ولكنها ترضيني الحمد لله، وأعدها من القوى المساعدة في العودة إلى كوني أستطيع كلما ثعثرت وسقطت، وهي كالتالي:
في بدايتي كان أول انجاز احققه هو إن يكتب قلمي وأجد من يقرأ حتى وإن فقط معارفي، ومن ثم انجازي في أن أشارك في مسابقة في أحد المبادرات الشبابية، وأتأهل للفوز، ومن ثم أتدرج لأصبح سفيرة هذه المبادرة لمحافظتي، ومن ثم أحد المسؤولين عن المبادرة بشكل عام، فكل الشكر لمبادرة المليون كاتب فرحة البدايات، كل الشكر لكن كيان آخر انضممت له بصحبة شباب يحاولون وأثبت معهم نفسي، أفخر كذلك واعتبره انجاز أن أشارك بمقتطفات في أعمال ورقية شاركت في المعرض القاهرة الدولي للكتاب، وإني عملت لفترة في دار نشر وأنا في سن صغيرة، وراضية عن نا بذلته وقدمته واحسبني ووفقت وأصبت وتركت أثري هناك، شكرًا لدار الأحمد ومؤسسها وكل فريق العمل، انجازي في عملي الحالي وأنني أحاول التطوير من مهاراتي علني أثبت نفسي هنا أيضًا، أو على الأقل أترك أثرًا جميلًا يذكرونني بهِ حينما أترك هذا المكان، وأخيرًا الإنجاز يختلف مفهومه وكمه وكيفه من شخص لآخر، وأنا كجهاد عبدالعظيم أرى أن السير مع قطار هذه الحياة الصعبة والصمود كل يوم على نُلاقي إنجاز، الحياة دار ابتلاء وخلق الإنسان في كبد، الراحة هناك في دار البقاء عندما نلقى الأحبة محمد (ص) وصحبه، فيما عدا ذلك كل ما هو هنا سعي لنصل إلى ما هناك.
٧-لم تكتفي بالكتابة؛ فاتجهتي إلى التصميم، لِما التصميم عن غيره من الفنون الآخرى؟
-لأن التصميم الجرافيكي فن عصري جميل أحبه كثيرًا، فالتصميم عبارة عن لغة يفهمها الجميع، ولكن بشكل إبداعي يحتوي على الخطوط والألوان، التصميم موجود في كل شيء في حياتنا بشكل منظم وسلس ولطيف تفضله العين، وعلاوة على ذلك كونه فن يوصل رسالة، ويقوم بتعريف أي منشأة أو مؤسسة أو حتى أي شخص بشكل إبداعي يواكب تطورات العصر، وإضافة إلى ذلك كونه يعد واحد من أهم الوظائف في 2022، أينعم إلى الآن لم تتوفر لدي الإمكانيات التي تجعنلي أتربح منه بشكل يجعله مصدر دخل ثابت، ولكن هناك مصممين جرافيك كثيرين التصميم هو مصدر دخلهم الوحيد.
٨-بناءً على إنشاءك ورشة هنكتب صح، والتي أثمرت بنتائجها على الكتاب المشاركين بها وأثنوا على مجهودك وقدرك الواسع من المعلومات، ف هل الكتابة موهبة، أم أنه يستطيع أي شخص تعلمها؟
بدايةً اجعليني أضيف “ورشة هنكتب صح” إلى قائمة الإنجازات بل أكبر الإنجازات، أما عن الموهبة فنحن نتفق في إنها نبوغ شخصٍ ما في مهارةٍ ما بشكل عفوي، مما يجعلنا ننعته بأنه شخص موهوب، وخلال تجربة ورشة هنكتب صح فالكتابة موهبة تحتاج إلى تنمية وتطوير؛ لكي يصل القارئ للكاتب بشكل أسرع وأقوى، ولكن من يفتقر موهبة الكتابة فإنه يستطيع تعلم مهارة الكتابة بالممارسة والتدريب، ولكن كاتب المهارة المكتسبة يأخذ وقت أكثر من الكاتب على الفطرة (الموهوب) وسيحتاج إلى وقت طويل في التعلم والوصول.
٩-ما هي طموحاتك التي تسعي دائمًا لتحقيقها؟
-أولًا أن أترك اثر طيب “سنغدو رفاتًا ويبقى الأثر، أريد أن أسعى بقلمي إلى أن أصل إلى نهاية ترضيني، وهذه النهاية أن أغير شيء واترك بصمة، وأريد أن يكون لدي مشروع خاص بشيء من اهتماماتي ومهاراتي، وأشياء وأشياء طموحي لا سقف له، ولا يوجد ضرائب على الأحلام، والله قادر قدير مقتدر .. أثق بالله وبنفسي أنني سأكون شخص مؤثر يومًا ما.
١٠-ما رأيك بمجلة إيفرست الأدبية؟
صراحةً لم أكن أعرفها سوى من صحفيتنا المتميزة “أمل” حقًا إنسانة مجتهدة ومتميزة، وأثني على حواري معها ولطف معاملتها وحديثها؛ مما جعلني استمتع بهذا الحوار عن غيره، وسأنتظر أن أقرأ الكثير لها عبر جريدة إيفرست، وأخيرًا كل الشكر للمجلة وللصحفية أمل.
وأود أن أنهي هذا الحوار بكل الشكر والتقدير للصحفية المتميزة المجتهدة أمل أشرف شاكر.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب