ڪتبت. أميرة محمد عبدالرحيم
تمضي الأيام، وتمضي معها التفاصيل الصغيرة التي كانت يومًا تنبض بالحياة… لكن شيئًا في القلب لا يزول. هناك في زاوية هادئة من الروح، يسكن الحنين. لا يطرق الأبواب، بل يدخل بصمت، ويجلس في مقعده المعتاد دون أن يُستأذن. يمر طيف الذكرى، وكأنه يهمس: “أما زلتِ تذكرين؟”
أذكر جيدًا ضحكات خفيفة كانت تملأ المساء، وصمتًا جميلًا كان يحمل في طياته ألف حديث. أذكر العيون التي كانت تُحدّثني أكثر من الكلمات، والخطوات التي كنا نخطوها معًا على طريق لا نعلم نهايته، لكننا آمنا أنه سيقودنا للسكينة.
الحنين لا يسأل إن كنا أقوياء، هو يعرف طريقه إلى القلوب المتعبة، يربّت على أوجاعها ويزيدها اشتعالًا. لا يُشبه الندم، ولا يحمل مرارة الفقد، بل يكتفي بأن يُشعل فينا نورًا خافتًا من الماضي… نورًا يجعلنا نبتسم في وجع.
في زحمة الواقع، نحاول أن نتجاهله، نُغلق الأبواب، لكن الحنين يعرف كيف يتسلل من النوافذ، من رائحة عطر، من لحن قديم، من صورة مبعثرة في درج منسي. علّنا لا نعود كما كنا، وعلّ اللحظة لا تتكرر، لكننا نُدرك أن شيئًا جميلًا عاش فينا، وسيبقى حيًا رغم الغياب. فالحنين لا يموت… بل يعيش صامتًا، نُجالس حضوره في وحدتنا، ونشكر الله على النعم التي كانت، وإن رحلت.






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر