مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حكمة فتاة

كتبت: آلاء محمود عبد الفتاح

 

 

من فتاة عاشت فترة وقابلت في رحلة حياتها مواقف عدة، وتعلمت من دروسها وتأقلمت على حالها إليك مني تلك النصيحة؛ لا يبقى شيء حتى النهاية، سواء أكان أحداث أو أشخاص؛ فكل شيء فاني لا تشغل بالك يا عزيزي، بأمور لم تدوم بل إنها فاتية؛ فالأشخاص لم يستمروا مثلما كانوا في البداية، فلم يبق معك أكثرهم ونادرًا عندما تقابل شخصًا وفيًا، رحيمًا، صادقًا الدنيا فانية؛ أما الآخرة باقية، فاصنع للآخرة واترك أثرًا طيبًا لك بعد فراقك تلك الحياة؛ فليس جميع الناس مثلما تعتقد، احيانًا ترسم في مخيلتك أن جميع الناس يشبهونك، وأن من تعزه عن الجميع يمتلك نفس الشعور الذي لديك عنه، بالفعل أنت مخطأ ليس جميع الناس يمتلكون القلب البرئ، وإذا امتلك أحدهم؛ فنادرًا ويجب أن تعلم يا صديقي، أن جميع القلوب متقلبة ولا شيء يدوم على حاله؛ فلا تظل جميع الناس سيئة دومًا، ولا تبقى حنونة دومًا، بالفعل لم أنكر حجم المأساة اليومية التي أعيشها في غيابك، ولم أقدر على التحمل والتظاهر بالامبالاة أكثر من ذلك، وفقدت صوابي من كثرة الصمود؛ فأنني بالفعل على حافة الانهيار، بل أوشكت على الصراخ والبوح عما بداخلي، مر أعوامًا وما زلت في خيالي؛ حتى وأنت بعيد، لم تفارق بالي بل نفسي هي من فارقتني منذ رحيلك، ظننت أنني في البعد سأنساك؛ ولكن لم تغب لحظة عن تفكيري، وأحلامي، وتلازمني في كل آن ومكان؛ فعيني لا ترى سواك حينها أدركت أشد إدراك أن حبي إليك صادقًا، حقيقيًا، مخلصًا؛ فأنا الآن أتحدث تجاه شعوري ولم أعلم شعورك، ولكن لدي يقين تام أنك لم تنساني، ومثلما يقولون البعض القلوب تشعر بمن تحب، يسألونني عن حالي ولا أجد إجابة عنه، فأنا لا أعلم كيف حالي اليوم؟ 

ولكنني أشعر بكم البؤس والحزن على حالي الضائع وسط عشوائية تلك الحياة؛ فلا أستطيع أن أستمتع بكل لحظة تمر من الوقت، فهي عمري بأكمله؛ فلا أستطيع تحمل تلك الصعوبات وأن أتصداها وحدي لم أكذب، بل أنني حاولت كثيرة أن أتصدى إياها؛ ولكن نفذت طاقتي وأوشكت على الإنهيار في نفس الوقت التي أحاول أن أتماسك فيه وحلمي بسيط لا يوجد به تكلف؛ فأنا رغم كل ما أمر به أسعى وأجاهد، حتى أستشعر حلاوة الوصول وكلي أملاً ورجاء في ربي لا يخيب.