مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الأم مدرسة

كتبت: ألفة محمد الناصر

 

نهاية السنة الدراسية ونتائج الامتحانات الموضوع الشاغل؛ لمختلف العائلات في هذه الآونة الأخيرة، الكل مهتم بين أساتذة وأولياء أمور، عائلات وأقارب الكل ينتظر متأملاً عقارب الزمن وصول ذلك اليوم “الإمتحان” مع اقترابه تسود حالة الطوارئ داخل المنازل وتعيش الأمهات فترة فيها الكثير من القلق والتوتر؛ فهي أكثر القلوب ارتجافٌ في هذه الايام،

فهي تحمل الجنين 9 أشهر وتحمل الإبن طيلة العمر ولا تكتمل سعادتها إلا بالنظر إلى إبتسامة طفلها مهما كبر؛

فهي لا يقتصر دورها فقط على رعاية أبنائها، وتأمين كافة احتياجاتهم الجسدية فقط؛ وإنما يتعدى ذلك لتربيتهم، وتعليمهم ونشأتهم نشأة سليمة؛ لجعلهم أفرادًا صالحين، وتعليمهم كافة القيم، والأخلاق الحميدة، ومراقبتهم وتوجيه سلوكياتهم، وتعزيز السلوك الجيد، والتخلص من السلوك السلبي.

وفي هذا السياق استحضر 

بيت شعري خالد لم يكرره التاريخ للشاعر المصري، الملقب بشاعر النيل حافظ ابراهيم: ” الأم مدرسة اذا اعددتها … اعدت شعبًا طيب الاعراق “

ليس بالغريب عن الأم أن تكون هي المدرسة لأبناءها؛ فالإسلام كرمها، ورفع من شأنها قبل أي مفكر، وجعلها تتعلم مثلها مثل الذكر؛ لتعليم أبناءها وأعدادهم إعدادا جيدًا من كافة النواحي التربوية والتعليمية؛ حتى نضمن أفراد شعب على حسن خلق، ولكن للأسف انتشرت في مجتمعاتنا ثقافة الاستهتار والتقليل من شأن بعض المبادئ التي أصبحت تنعت بالبالية وليست مواكبة؛ لهذا الجيل الذي يعاصر الكثير من الاختراعات التقنية من أجهزة المحمول الذكية، والاجهزة اللوحية، والعاب الفيديو.

هي كلها أصبحت تحتضن الأبناء داخل منزلنا وعلى مرأى ومسمع من الأمهات اللاتي خرجن؛ للعمل واثبات الذات منافسة للرجل ظنًا منها أنها تحقق المساواة مع الذكر، وإن الربح المادي هو من يضمن لها الراحة والاستقلالية.

دخلنا في دوامة الكل فيها خسران والدليل واضح من خلال الجيل الحالي، وما آلت إليه وضعية غالبية الأبناء كبروا دون توجيه وتقييم؛ لسلوك اكتسب من خارج البيت، ولم يقع تسويته من طرف ” الأم ” التي أنهكت قواها بين عمل خارج البيت والأعمال الأساسية لها داخل البيت، ونسيت أنها هي المسؤولة الأولى عن تعليم أطفالها بشكل مناسب، ولكونها النموذج الذي لابد أن يحتذي به؛ فتشعر أبناؤها بأهمية العلم والدراسة، وتتابع علاقتهم بالزملاء الأساتذة والموسسة؛ حتى يكبروا ويعتمدوا على أنفسهم شيئًا فشيئا، ولكن بعد أن تكون قد بنت لهم الأساس الثابت عن أهمية الأخلاق والعلم.

6/06/2023