كتبت منى محمد حسن:
ظهرت كمُهرةٍ عربية بيضاء اللون وسط صحراء ذهبية، تميل بجيدها يمنة ويسرة، تنادي بحفاوة: مرحبًا بالزائر.
كانت كطيفٍ يجعل الجميع يستشعر وجود المحبة بقربه، قابلة للإبتسام وسط غارات جيشٍ من العدوان كالذي بغزة!
تحت أي ظرفٍ تجعلك بخير كالنسمة!
لا مكان للسوء حينما تُقابل رقص أهدابها وهي تضحك بقوة على هرةٍ تُسابق ذيلها لتلعب!
جميلة كهتافات ديسمبر، عند بوابات القيادة العامة_ البحرية_ السودانية.
تقدمت على أبواب قلبي عيناها البُنية، كلما ناظرتها وجدتني أرتشف قهوتي من كوبيها التي تتغطى من صفعات الشمس بستائر الرمش الطويل الغزير، يلتوي كذيل المهرة الأصيلة.
جعلتني مبهورًا بوردتيها على خدين يملأآن الكون برآءة كفرحة طفلة بجديد العيد.
لم أشعر أنني سأراها يومًا، والحزن يأكل أطرافها، تحاول الابتسام فيغلبها الأسى واليأس.
كُنت أنا من أخذ جمالها وحياتها، رأيتها للمرة الأخيرة، تتسكع على النهر، تُخاطب المياه باكية: ” أحببته ككلي؛ ذهب ونسي أن يعيدني إليّ”
لم أسمع شيئًا بعدها، لا عنها ولا منها، لقد كانت المرة الأخيرة ودعتها عيناي كعجوزٍ شابة، شاخ قلبها فترجمت شيخوخته ملامحها!
وجدوها هُناك، عند البقعة التي كُنا نتسامر فيها ونتشارك القُبل بلذة، وعلى يديها خاتمي الأول هديتي عندما عُدت من الحرب وعليها ورقة، اعتقدها رسالة لي.
إلى الذي أخذني دون رجاءٍ بعودة:
أسلمت بك وسلّمتُك قلبي، أخذت كل شيء حتى أنا، واليوم كتبت بيدي رحلتي نحو الآخرة، لأن جسدي لا يقوى على البقاء بدون روح؛ فروحي مسلوبة عندك”






المزيد
وجع مرئى :بقلم :سعاد الصادق
حين يتكلم الصمت: بقلم: سعاد الصادق
ضوء هادئ