مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حال العربى

Img 20240529 Wa0023

مروة عمر

قديماً كان هناك رجلاً يقال:له عواد، وكان يمتلك قطعة من الأرض التى يقوم بزرعتها، فباعها لرجلٍ من نفس دينه وبلده، فلحقه العار وصار أهل قريته يرددون عواد باع أرضه يا ولاد شوفوا طوله وعرضه يا ولاد.

على الرغم أن ذلك المشترى لم يؤذى أحد؛ ولكن كان عندهم التفريط فى أرضك ليس بالشئ الهين.

لم يك يعلم هؤلاء القوم أنه سيأتى بعده أمة سلبت قطعة من أرضهم لآناس ليسوا من دمهم ولا من دينهم ولا من لغتهم، فالتزمت هذه الأمة الصمت وكأنها لاترى شئ، طرد هذا المختصب أهلهم من بيوتهم،فلما يستهض ذلك همتهم وبقوا صامتين وأعموا عيونهم، استبيحت حرمة فصارت أصوات نساؤهم تردد وا نجده ، وا رجاله فى أعتقادهم أنه سينهض أحد لنجدتهم، فقديماً فتحت القسطنطينية عندما صاحت إحدى النساء وامعتصماه؛ ولكنهم صمت أذنهم فلا يسمعون.

حرقت أطفالهم وتحولت كرماد فلم تهتز لها قلوبهم،على الرغم أن هول المشاهد تحرك قلب الحجر إن كان له قلب، حتى قلوبهم أصبحت أقسى من الحجر

قهروا إخوانهم ولم يتقدم أحد لنجدتهم.

فإن كان عواد لحقه العار لبيعه لشئ حقه فماذا سيلحق هذه الأمة الصماء العمياء المتخلية عن حق أرضها وعرضها؟

وبعد العديد من الأعوام

ماذا سيكتبون فى تاريخهم؟ وما ردّهم على أحفادهم بعد أن دون العار فى صفحات كتابهم؟ وهى الامة التى كانت معتادة على المجد.

وهل ستظل هذه الحمقاء تدرس لطالبها فى مدارسهم العرب إخوه، ستكون ذلك أسخف النكات الهزلية التى ستلقى على أطفالهم.

ماذا سيكون رد هذه الأمة إذا أتى يوم القيامة وسئل عن سبب عدم تحركهم لنجدة إخوانهم على الرغم أن فى دينهم

(مثل المسلمين فى توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)