مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

جيل بلا حدود بقلم أسماء أحمد علي

جيل بلا حدود بقلم أسماء أحمد علي

 

جيل يملك العالم بين يديه،لكن يواجه خطر الأميه الرقمية.

لم يعد المكان اليوم يُقاس بالمسافة، بل بقدرتنا على الوصول. فمن خلال جهاز صغير نحمله في أيدينا، أصبح العالم مفتوحًا على مصراعيه، نافذة واحدة تقودنا إلى المعرفة، أو تدفعنا نحو التفاهة.

نحن أمام خيارين واضحين: إما أن نستثمر هذا الانفتاح في بناء حياة مليئة بالعلم والثقافة، أو نختبئ خلف ألقاب زائفة وصور براقة، نصنع منها أوهامًا ونتخذها قدوة. وللأسف، كان نصيب أجيالنا الأخيرة الانجراف وراء موجة من المحتويات السطحية، حتى تحولت إلى ظاهرة تُصدَّر للشباب وكأنها النموذج الأمثل.

لقد أسأنا استخدام هذه الوسائل في التعليم والتربية، فبدلًا من أن تكون وسيلة لتطوير المناهج ودعم الطلاب، صارت سببًا في إلهائهم وتشتيت عقولهم. ولم يقتصر الأمر على المدن فقط، بل امتد حتى إلى الأرياف، حيث انشغل شبابها بما يُقدَّم على “التيك توك” و”البث المباشر”، على حساب العلم والمعرفة.

أجريتُ استجوابًا مع مجموعة من الطلاب، فوجدت أن معظمهم يعرف تفاصيل كثيرة عن مشاهير الإنترنت، لكن حين سألتهم عن صحابة النبي ﷺ أو قصص الأنبياء أو حتى معالم هويتنا الإسلامية، لم أجد أي إجابة. مشهد مؤلم يعكس حجم الفجوة بين ما هو متاح من العلم والمعرفة، وما يُستثمر منه بالفعل.

لقد كان الماضي – رغم بساطة الإمكانيات – أكثر وعيًا بقيمة التعليم. كنا نتعلم القرآن في المدارس، نحفظه في الكُتّاب، ونستمع إلى قصص الأنبياء، فخرجت من بيننا أجيال من العلماء والأدباء والمشايخ الذين تركوا بصمتهم في الأمة. واليوم، ورغم أن العلم كله أصبح متاحًا بضغطة زر، إلا أن معظم ما نراه هو انشغال بالتفاهات بدلًا من استثمار هذه النعمة.

إننا بحاجة ماسّة إلى موجّه حقيقي، ومعلم قادر على غرس روح المنافسة والمعرفة في نفوس الطلاب، وإلى مجتمع يُدرك أن أبناءه يقفون على حافة الخطر إن تُركوا فريسة للجهل الرقمي. فالمعركة اليوم لم تعد ضد الأمية التقليدية في القراءة والكتابة، بل ضد الأمية الرقمية التي تُهدد وعي أجيال بأكملها.