تَعَبُ الَّذِينَ لَا يَنْكَسِرُونَ
الكاتب عمرو سمير شعيب
يأتي وقتٌ لا نتعب فيه من الظروف بقدر ما نتعب من صورتنا أمامها، من كوننا دائمًا الطرف المتماسك، العاقل، الذي يفهم أكثر مما يُفهَم، ويتحمّل أكثر مما يُحتمل، ويُصلح أكثر مما يُصلَح له. نعتاد أن نكون الدعامة في كل مشهد، الكتف المتاح، والرأي المتزن، والصوت الذي لا يرتبك، حتى نظن أن هذا هو تعريفنا الكامل، وننسى أن القوة حين لا تجد لحظة استراحة تتحوّل إلى عبءٍ صامت. ليس لأننا لا نستطيع الاحتمال، بل لأننا بشر، والبشر لا يُفترض بهم أن يعيشوا طوال الوقت في وضع الصمود. هناك تعبٌ خاص لا يأتي من الخارج، بل من الاستمرار الطويل في إخفاء الحاجة، ومن تأجيل الاعتراف بأننا نريد بدورنا من يسندنا دون أن نسأله، ومن يحتمل ضعفنا دون أن يذكّرنا به لاحقًا. وحين نصل إلى تلك اللحظة التي نعترف فيها لأنفسنا بأننا لسنا مضطرين أن نكون أقوياء دائمًا، لا نضعف، بل نستعيد إنسانيتنا التي أخفيناها طويلًا خلف صورةٍ مثالية لا تشبهنا بالكامل.






المزيد
حين يصبح الصبر قوة بقلم ابن الصعيد الهواري
استراحة أمل بقلم سها مراد
قداسة التفاصيل الصغيرة بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي