الكاتبه امل سامح
تُعتبر المطلقات في مجتمعنا محوراً للكثير من الأحكام المسبقة. فعندما تتزوج امرأة مطلقة من رجل متزوج، تُتهم بتدمير بيوت الآخرين. أما إذا تزوجت من شاب، فإنها تواجه اتهامات بأنها خدعته أو استخدمت وسيلة غير مشروعة للحصول على موافقته. وإذا اختارت البقاء بلا زواج، تُعتبر ذات عيب وأحياناً تُصوَّر وكأنها تعيش حياة بلا هدف.
وفي حالة شعورها بالحاجة للأمان مع وجود رجل بجانبها، تُعتبر شاذة عن النمط النسائي التقليدي، ويُعتقد أن تفكيرها محصور في الرجال فقط. من ناحية أخرى، فإن التضحية بعدم الزواج من أجل الأبناء تُطرح عليها كخيار غير محسوب، حيث يُزعم أن أطفالها سيبتعدون عنها في المستقبل وسوف تُترك بمفردها.
وفي حال قررت الاحتفاظ بالأبناء رغم الصعوبات في تربيتهم، يُعتقد أنها تتحمل مسؤوليات ثقيلة ليست من واجبها، وأنه من الأفضل لها أن تتركهم لوالدهم.
و إذا تركتهم مع والدهم، ستعتبرين أماً قاسية تعتذر عن أطفالك، حتى لو كان عليك الاستعانة بهم. إذا كانت لديك صديقة متزوجة، فقد تخشى منك. وإذا كانت صديقتك مطلقة، فإنها ستكون مثالًا للتعاسة. إذا عملت في بيئة مختلطة، فسيتبادر إلى الأذهان أنك تسعين للبحث عن عريس. أما إذا كنت تعملين مع النساء فقط، فسيتهمك البعض بالتقليدية أو التعقيد. وأي رجل تلتقين به، حتى بالصدفة، سيعتقد أنك تبحثين عن ارتباط، وليس لأنه معجب بك شخصياً، لكن لأن زواجك سيكون رخيصاً ولن يكلفه الكثير. وإذا حدث واستثنيتِ من ذلك وتزوجتِ رجلًا محترمًا، فقد ينشغل معك لبعض الوقت، لكن سرعان ما سيبحث عن أعذار ليبتعد، مدعياً أنكرامته قد تأثرت بسببك.
و إذا نشأت مشكلة كبيرة مع زوجته الأولى، سيبذل جهده لتجاوزها من أجل الحفاظ على الأسرة والأبناء. إذا ابتسمتِ أثناء تسوقك، ستظهرين كامرأة ذكية. أما إذا عبستِ أو تحدثتِ بعنف، فقد يعتبر ذلك سلوكًا سلبيًا، خاصة وأن زوجك قد تركك مؤخرًا! نصيحتي لكِ، إذا فكرتِ في الانفصال في مجتمعنا، فكرّي جيدًا قبل اتخاذ القرار، وتساءلي عما إذا كانت العلاقة الجديدة ستحمل مزايا أكثر من زواجك السابق، الذي يجمعك بوالدي أبنائك. من المهم أن نفكر في إمكانية التكيف والتغيير، وإذا كان الأفضل لنا هو الاستمرار في حياتنا بمفردنا.






المزيد
بين الكلام والفعل بقلم ابن الصعيد الهواري
العودة من جديد بقلم سها مراد
كن الأثر الجميل بقلم علياء العشري