تجنّب الألم
بقلم: محمد سيد
هناك أناسٌ يحاولون معالجة مشاكلهم بالتجنّب، غير مدركين أن محاولة التجنّب تضع الإنسان في فخّ الاستحواذ.
فقد قيل: إن الشيء الذي تحاول عدم التفكير فيه، يصبح أكثر ما يطاردك ويعود إلى ذهنك بإلحاح.
وذلك لأنك، دون أن تشعر، منحتَه الأهمية عندما قررت أن تهرب منه، بل سمحتَ له بأن يستحوذ على فكرك كلما سعيت لتجنّبه أو صرفت نفسك بأي وسيلة تُلهيك عنه.
لكن حتى تتعامل مع هذا الأمر، فلا بد من خطوتين أساسيتين:
أولًا: استراتيجية التقبّل
التقبّل العميق للألم، دون هروب أو إنكار، يقلّل من حدّة الشعور به، ويخفف من التوتر المرتبط به نفسيًا وجسديًا.
عندما تتوقف عن مقاومة الألم، تبدأ في نزع سلاحه.
ثانيًا: استراتيجية المواجهة
بدلًا من الهروب، توقّف وفكّر:
ما الذي تهرب منه؟
التفت إلى الوراء وانظر في عينيه مباشرة، واسأل نفسك:
هل يستحق هذا الشيء كل الجهد المبذول – لا لحلّه – بل للهروب منه فقط؟
هل الهروب يومًا حررنا مما يكبلنا؟
أم زاد الأغلال، وحمّلنا فوق ما نحتمل؟
وحين تتقبّل فكرة الألم أو القلق، قد تكتشف أنه لم يكن يستحق كل هذا الخوف… وربما تتصالح معه.
لكن لا يكفي التقبّل وحده لحلّ المسألة.
فالحل الحقيقي لا يأتي من سطح المشكلة أو مظهرها، بل من عمقها وجوهرها.
ولهذا، بعد التقبّل، لا بد من المواجهة:
حدّد موضع الألم.
تعرّف على سببه الحقيقي.
ضع خطة واضحة ودقيقة للتعامل معه خطوة بخطوة.
وإن كانت المشكلة مستعصية؟
فإن وصلتَ إلى قناعة أنك قد بذلتَ جهدك، وجرّبتَ الوسائل الصحيحة، لكن لا سبيل للحل…
فهنا تنتقل المسألة من قدرتك إلى قدرة أعلى.
وهنا يجب أن تُسلِّم وتسكن، وتوقن أن هذا الأمر – على صعوبته – هو عين الخير لك، حتى وإن لم يظهر لك وجه الخير الآن.
ربما يكون اختبارًا لشخصيتك…
أو تدريبًا خفيًا…
أو بلاءً يحمل في طيّاته ترقية نفسية وروحية لا تُشترى بثمن…
حينها، يصبح الشكر واجبًا، والرضى فريضة قلبية.
رضى لا يقوم على تمثيل خارجي، ولا على تصديق عبارات رنّانة، بل على يقينٍ صادق نابع من أعماق القلب.
ومع كل ذلك، قد تعود الأفكار لتطرق بابك من جديد…
وهذا طبيعي.
لكن مع التعمّق الحقيقي في التسليم، تبدأ رؤيتك للمشكلة في التبدّل.
تراها كما لو كانت سحابة تصحبك، لا تؤذيك، بل تُظلّك وتعلّمك… وربما تنتفع بها لاحقًا.






المزيد
البعدُ قتال بقلم مروة الصاوي علي عبدالله
لـو كـان بإمكانـي بقلـم الكـاتبـة نُسيـبة البصـري
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي