مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

( بِلّيهِ واشربي مِيَّتَهُ ) بقلم د/ إسلام محمد 

في بعض البيوت، لا يسكنها إلا جسد يُدعى “زوجًا”، لكنه في الحقيقة مجرد زينة في سجلّ الحياة، لا يُحرك ساكنًا، ولا يُؤدي دورًا، وكأن وجوده وعدمه سواء. تجده جالسًا في ركنه، لا يُساهم في تربية الأولاد، ولا يُراعي مسؤوليات البيت، ولا يمدّ يد العون لزوجته التي تنهكها المهام من كل جانب. فتتساءل المرأة: ما جدوى وجوده؟ ثم تُجيب نفسها: بِلّيهِ واشربي مِيَّتَهُ.

ذلك الزوج الذي يعتقد أن الرجولة هي فقط أوامر يُلقيها، أو صمت يُطبق به على كل نقاش، ناسيًا أن الشراكة الزوجية تقوم على التعاون، والمشاركة، والدعم. لكنه لا يُشارك، لا يُبادر، لا يسمع، ولا يهتم. وإن طلبت منه زوجته شيئًا بسيطًا، كأن يُرتب سريره أو يُعينها في أمر، نظرلها بنظرة ضجر، وكأنها أهانت رجولته. فماذا تقول؟ بِلّيهِ واشربي مِيَّتَهُ.

تسهر وحدها إن مرض أحد الأبناء، تُتابع الدروس، تُنظف، تُطبخ، تُنفق إن اضطرت، وهو جالس كأن الأمر لا يعنيه، وكأن الحياة الزوجية مسؤولية طرف واحد فقط. فإذا اشتكت، اتهمها بالتقصير أو “النكد”. وهنا، لا تجد ما تواسي به نفسها سوى أن تقول: بِلّيهِ واشربي مِيَّتَهُ.

الزوج الذي لا يُقدر تعب زوجته، ولا يُثني على جهودها، ولا يراها إلا خادمة له، لا يُستحق أن يُدعى شريك حياة. فالمرأة حين تختار زوجًا، لا تريده مالاً فقط، بل قلبًا يُشعرها بالأمان، ويدًا تمتد معها في تعب الحياة. فإن لم تجد فيه ذلك، فلتُردّد كل يوم: بِلّيهِ واشربي مِيَّتَهُ.

إنه نداء لكل امرأة تُكافح وحدها مع رجل لا يُشبه الرجال، فقط مجرد ظلّ ساكن في البيت، بينما هي تقوم بالدور كاملاً. ولعل صوت هذا المقال يُوقظ من لا زال يظن أن الزواج راحة من كل واجب، في حين أن الرجولة الحقة تُقاس بالفعل، لا بالكلام.