بين فنجانٍ مفتوح وكتابٍ ينتظر
بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر
على هذه الطاولة الخشبية، لا يستقر كتابٌ فحسب، بل تستريح روحٌ أثقلها الامتداد.
الصفحات المفتوحة ليست دعوة للقراءة، بل اعترافٌ صامت بأن بعض الكلمات لا تُقرأ، بل تُسكن.
وفنجان القهوة، بثباته المطمئن، يشبه قلبًا تعلّم أن ينتظر دون ضجر، وأن يحتفظ بحرارته رغم طول التأمل.
الضوء المنساب من المصابيح البعيدة لا يفضح العتمة، بل يهادنها، كأنه يعرف أن للأماكن المنعزلة حقّها في الغموض.
الزمن هنا لا يمضي، بل يجلس، يتأمل، ويصغي لما لم يُقل.
كل شيء ساكن، غير أن السكون نفسه مزدحم؛ بأفكارٍ متعبة، وذكرياتٍ تتسلل بلا استئذان، وأسئلةٍ تخشى الإجابة أكثر مما تخشى النسيان.
هذا المكان لا يحتفي بالوحدة، لكنه يفهمها.
لا يداويها، بل يتركها تجلس بهدوء، دون أن يطالبها بالتبرير.
هنا يصبح الصمت لغةً كاملة، وتغدو العزلة شكلًا نقيًا من أشكال الإنصات إلى الذات.
الكتاب المفتوح مرآة، لا يريك ما كُتب، بل ما حاولت طويلًا أن تتجاوزه.
والقهوة ليست طقسًا عابرًا، بل شاهدًا على لحظة صفاء نادرة، يتصافح فيها الفكر مع الشعور، دون صراع.
في هذا الركن الصغير من العالم، لا شيء يُنجز، ولا شيء يُفقد.
فقط إنسانٌ يعيد ترتيب نفسه بهدوء،
ويؤمن—ولو لبرهة—أن بعض الأمكنة خُلقت لتمنحنا حق التوقف،
وأن بعض اللحظات، كهذه،
كافية لأن تُنقذ القلب من ضجيج الطريق.






المزيد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
سقوط الأقنعة _الخيانة في عيون الصديق بقلم الكاتب اليمني محمد طاهر سيَّار الخميسي.