كثيرًا ما نتوه بين القلب والعقل، نشعر بحيرة في اتخاذ القرار المناسب، وكأننا نحاول فض اشتباكٍ قائم بين قلبنا وعقلنا، وكأننا أحيانًا بين شد وجذب في الفِكر؛
ولكن ما تُعلِّمنا إياه السنوات يكبر مع الأيام، وتزداد خبرتنا في التعامل واتخاذ القرار.
ومن بين العديد والعديد من الدروس التي تلقيناها، نتعلم قاعدة من أهم القواعد في حياتنا؛ ألا وهي أن
“ماتركته بالعقل لا تعود إليه بالقلب”.
في كثير من الأحيان نسير وراء قلوبنا بالعاطفة، ونستمع لصوت القلب كثيرًا، وقد يكون هذا صحيحًا في بعض الأحيان، وخاطئًا في أحيانٍ أخرى.
وفي لحظاتٍ أخرى يستيقظ العقل وكأنه يبعث رسائل تنبيه للقلب، ويدور بينهما حوار طويل لمحاولة كل منهما إقناع الآخر، وقد نضيع بينهم لبعض الوقت.
إلى أن نتمكن من الموازنة بين كليهما، ونتوصل إلى القرار الصائب بعد تفكير منطقي.
وحين نصل لهذه الخطوة ونتأكد أننا اتخذنا قرارًا سليمًا بعقلنا، علينا ألا نتراجع عنه أبدًا أو ننساق لصوت قلوبنا أو أن نضعف مرةً أخرى.
علينا ألا نعود لما تركناه خلفنا، لأنه من المؤكد لم يكن قرارًا سهلًا أو بدون أسباب.
لو ما تألمنا وعانينا، لما كنا ابتعدنا.
علينا ألا نعيد مأساتنا، وألا نكرر نفس الأخطاء مرة أخرى، خاصة إن كنا تغاضينا عن الكثير من قبل؛ فالفرص مهما كانت، لها حدود، ويجب أن تُعطَى فقط لمن يستحقها، وألا تكون مجرد إهدار لوقتنا ولمشاعرنا وأحساسينا.
المواقف تعطينا إنذارات عديدة، نحسها بقلوبنا، ويخشى عقلنا أن يصدقها.
وقد نصبر ونصبر إلى أن نصل لأشد الأوجاع والخذلان.
وهنا مهما بلغ نقاء قلبك وتسامحك، عليك الحرص واتخاذ الوضع المناسب لك.
قد نحتاج أحيانًا أن نفلت أيدينا.. أن نبتعد.. أن نتخلى عن بعض الأشياء القريبة لقلوبنا.. أن نحمل جراحنا ونرحل حتى نتمكن من مداواتها وحدنا.
من حقنا أن نحرص على قلوبنا التي تألمت بما يكفي، وأن ننأى بها بعيدًا عن أي أذى أو خطر.
علينا أن نتقن التخطي والتجاوز جيدًا، فمن لا يتعلم من أخطاءه، يستحق أن تهزمه الحياة.
والحياة لا ترحم ضعيفًا أبدًا، فلنكن نحن سلاح أنفسنا ودفاعها وجيشها الوحيد.
لنكن نحن الأمان لذاتنا من أي ضرر بالحياة.
بين العقل والقلب بقلم الكاتبة علياء فتحي السيد






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري