مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بين الطهر والفتنة: سيرة قلب عاشق

Img 20250207 Wa0075

 

لـِ سها طارق 

 

يا قلبًا معصومًا عن الهوى، أتيت أمام عيناه وفتنت بأسرار الجمال. لكن ما بك، يا قلب؟ من أول نظرة، أخذتك إلى عالم آخر، وكأنك غفوت عن الواقع. أهذا عشق أم أن الفتنة قد زعزعت قلبًا تائبًا عن الزاد، مثل طائر محبوس في قفص يتوق إلى الحرية؟ قل لي، يا قلب، لماذا تركت كل شيء يسير وأمامه أميال لا تصير، تاركًا خلفك ذكريات تتلاشى كسراب في صحراء الوحدة؟

 

أكانت عيناه عاصفة برياح الأحلام، أم أن جاذبيته قد أطاحت بكل البنايات التي بنيتها حول نفسك، مثل قلاع من رمل انهارت أمام أمواج المحبة؟ كيف سقطت في متاهات الفتنة والجاذبية، يا قلبًا طاهرًا؟ ماذا حل بك، وأنت خالٍ من الآثام، لتجد نفسك في متاهات لا تنتهي، شربت من كأس الحب وأصبح هواك هو العليل، كمن أقدم على الانتحار العاطفي في سبيل لحظة من السعادة؟

طُهر يجول بقلبي، لكن الفتنة تسكن عيناي، فتسلبني إرادتي. كيف عجزت عن مقاومة هذا السحر الفاتن، وقد غمرني بعمقٍ لا يوصف، تاركًا في نفسي شعورًا بالخواء، كأنني أبحر في بحر بلا شاطئ؟

 

فيا لهفة نفس بريئة، تركت كل شيء، لكنها تدمع من شوق الفؤاد، كزهرة تذبل تحت شمس قاسية. كيف لك أن تتوه في هذا الجمال الفاتن، وتذوق من كأس العشق الحلو المر، لتجد نفسك في دوامة من الندم، كمن يحاول إعادة بناء قلب محطم بقطع زجاج مكسور؟ فيا قلبًا عاشقًا، لتكن طهارتك هي الدليل في بحر الفتنة والجاذبية، لكن احذر من الضياع في أمواج الشوق والحنين، لأن كل لحظة ضياع تقترب بك من هاوية لا قرار لها.