كتبت: دينا البديوي.
نحن الآن نعيش في زمن تختلط به الحقيقة بالكذب، لم نعد نستطيع التفرقة بين ما هو صواب وما هو خطأ، أصبحنا نشكك في كل شيء نراه أو نسمعه، لسنا سُذَّج لكي نصدق كل ما يعرض ببراءة، ولسنا بمعارضين نُكذب كل شيء لمصالح خاصة، لكننا ضحايا غسل وتزييف الأخبار، جميعنا نعيش بداخل أكذوبة، مبنية على أكذوبة تهدف لخدمة أكذوبة أُخرى، نعيش بداخل متاهة ليس لها بداية أو نهاية، ليس لها قواعد أو أصول، كل شيء بها متاح لأجل مصالح لا تعلم عنها شيء، و كلما تقدمت في تلك المتاهة قليلًا؛ تكتشف بأن ما مضى لم يكن إلا كذبة، وأن ما عشته كان خدعة كبيرة ولقد هضمتها بالهناء، يتكون بداخلك أفكار كافية بمفردها لتشتتك، ويهاجمك من حولك بأفكار لا تشابهك، والعالم كله يعرض لك أفكارًا يطالبك بتصديقها، والفليسوف ينقل لك أفكار بأن لا تصدق إلا سواه، ومجتمعك يؤمن بأفكار ويريد منك السير على خطاها، وأنت مابين كل ذلك تنغرز في الوحل، وتصبح مستقبل لأفكارهم بل ومحرك لها أيضًا؛ حتى أصبح الدين يلقب بالإرهاب، حتى أصبحنا نتلاعب بالشباب وبالمشاعر تحت مُسمى الدين؛ أخبرني كم مرة تعاطفت مع فلان الذي شاع عنه بعض الأقاويل المُسيئة؟ و فلان الذي تم اتهامه بشيء ينكر فعلته؟ تعاطفت معهم وصدقتهم حتى أنك دافعت عنهم ثم ماذا؟ تكتشف بالنهاية أن الأمر كان مرتب لركوب ذلك اللعين الذي يسمى ” التريند ” وانه تم التلاعب بك، هذا ما يفعله بنا الإعلام يتلاعب بنا وبأفكارنا، مشاعرنا، ومعتقداتنا تحت راية الموضوعية والمصداقية التي أصبحت في زماننا هذا لا محل لها من الوجود.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني