كتبت: هاجر حسن
في عالم لم تعد الطفولة فيه نعمة عُمر، بل غدت براءة في فم الذئب، تهددها أنياب بشر حين يتحولون إلى وحوش مجردة من الإنسانية.
إنها السادسة صباحًا، أراقب كعادتي مشهد الشروق، نسائم الهواء، ورائحة الصباح التي تبتهج لها الأنفاس.
ها هم الأطفال، أحدهم يسير كعادته بُخطى مثقلة نحو أتوبيس المدرسة، وآخرون يقفزون مرحًا بجوار والدتهم، مفعمين بالنشاط والبراءة.
في كل مرة أراهم، يبتسم قلبي؛ غير أن هذه المرة انقبض، وخفق خوفًا من سؤال مباغت هاجم ذهني:
ما مصير هؤلاء الصغار إن لم يجدوا من يحميهم من الذئاب البشرية؟ من ينقذهم إن تسللت إليهم يد الغدر؟
في عالم اندثرت فيه القيم، وتلاشى فيه الأمان كورقة ذابت في نهر جارف، كيف سنحمي براءة أطفال لم يدركوا بعد معنى الشر في هذه الحياة؟!
هل تكفي التوعية لحمايتهم؟!
كلا، وبكل يقين، ليست التوعية وحدها كافية.
فماذا عسى الأرنب أن يفعل إن انقض عليه ذئب مفترس وهاجمه، رغم إدراكه لشره، ورغم كل محاولاته للهرب وتجنبه؟!
هل نحبسهم خلف جدران المنازل؟
أم نلصق بهم كاميرات مراقبة؟
لكن، أيُّ كاميرا تحميهم إن غابت عنهم أنفاسنا؟!
كل يوم يحمل لنا فاجعة جديدة، تشعل فينا الذهول، فتفوح من عقولنا رائحة الشياط، وكأن الكرة الأرضية باتت مسكنًا لكائنات فضائية أو شياطين على هيئة بشر.
نحتاج إلى قانون صارم لا يرحم، عقوبته الموت، نعم الموت، لكل من تسول له نفسه أن يمس طفلًا بسوء، كبيرًا كان أم صغيرًا، مدركًا أم غافلًا. لا رحمة، فقط القصاص، ليحيا العالم آمنًا من شروره.
فحتى منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف تؤكد أن التوعية وحدها لا تكفي، إذ أن حماية الطفل من العنف والانتهاك تتطلب منظومة متكاملة؛ تبدأ بالتثقيف ولا تقف عنده. فلا بد من بيئة آمنة تحيط به، من أسرة يقظة، ومدرسة واعية، وقانون رادع، ونظام يحاسب ويحمي.
راقبوا أطفالكم، راقبوا مدارسهم، نواديهم، وأصدقائهم. صاحبوهم واقتربوا منهم، أحبوهم، وأحاطوهم بسور من المحبة، تحرسه أسياخ من نار لكل من تجرأ واقترب.
وفي ختام يومٍ صاخب بالحياة، نظرت إليهم وهم يركضون بحرية، فاستودعت كل طفلٍ الله، فهو خير الحافظين، وأرحم الراحمين.






المزيد
لحظات لا تنسى بقلم سها مراد
حين يأتي الأذى من القريب بقلم ابن الصعيد
لا تنظر إلى رزق غيرك بقلم ابن الصعيد