مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بدران القلب – الكاتبة صافيناز عمر

“بدران القلب “

ك / صافيناز عمر “معشوقهه البدر “

 

أجلس بين يدي هذه الكلمات وكأنني أحاول أن أُسجّل شيئًا من فيض شعوري الذي يزداد بك ومعك يومًا بعد يوم. أعلم أنّ الكلمات مهما طال مداها ستظل قاصرة عن حمل ما في صدري من امتنان لك، لكنني رغم ذلك أكتب، علّ الحروف تُنصف حضورك في حياتي.

أعرف يا حبيبي كم هي الأيام ثقيلة عليك، كم أن العمل يستنزفك، والضغوط تُطاردك، والمسؤوليات لا ترحمك. أراك كل يوم تقاتل العالم بصمتٍ لا يراه سواي، وتتحمل ما يفوق طاقة البشر وكأنك جبل راسخ لا يهتزّ. ومع ذلك، رغم كل ما ينهش وقتك وقلبك، تجدني دائمًا، تبحث عنّي وسط زحامك، تسرق من لحظات إرهاقك لحظة لي، وكأنك تقول لي: “أنتِ الراحة التي لا أستطيع أن أتجاوزها.

تُحدثني في ساعات تعبك، وتُشارك معي ما يثقل صدرك، أو تروي لي تفاصيل يومك ولو كانت بسيطة، فتجعلني أشعر أنني لست غريبة عنك، بل إنني وطنك الذي تعود إليه حين تتناثر بك السُبل. وهنا، هنا تحديدًا، أدرك أنني مع رجلٍ لا يعرف أنصاف الحلول في الحب، رجل يضع حبيبته في قلب معركته مع الحياة، لا خلفه ولا بعيدًا عنه، بل إلى جواره تمامًا.

أنا ممتنّة لكل مرة رفعت فيها سماعة الهاتف وأنت متعب فقط لتسمع صوتي. ممتنّة لكل كلمة طمأنت بها قلبي وأنت في أشدّ لحظات إنهاكك. ممتنّة لأنك لم تجعل ضغطك ذريعة لغيابك، بل جعلت من حبك لي عزاءك وسندك.

أتعلم يا حبيبي؟ كثيرون يظنون أنّ الحب مظاهر كبرى واحتفالات صاخبة، لكنني وجدته فيك أعمق وأجمل من ذلك. وجدته في رسالة قصيرة تُرسلها رغم نعاسك، في استشارة تطلبها مني رغم أنّك قادر أن تُقرر وحدك، في همسة تعبّر بها عن شكرك لأنني معك. وجدت الحب في قدرتك على أن تقتسم معي وقتك المزدحم، وقلبك المثقل، وروحك المُرهقة، وكأنك تؤمن أن الحب مشاركة قبل أن يكون متعة.

وأنا، أمام كل هذا، لا أملك إلا أن أبادلك صدقًا بصدق، وعُمقًا بعمق، ووفاءً بوفاء. أعدك أنني سأظل أقدّر تعبك كما أقدّر اهتمامك، وأنني سأكون لك سندًا حين يميل كتفك، وراحة حين يثقل قلبك، وملاذًا حين تضيق بك الدنيا. سأظل شريكتك في الطريق، لا على هامشه، بل في صُلبه، حيث تُزرع الأحلام، ويُحمل الهمّ، وتُبنى الحياة.

إنني حين أنظر إلى المستقبل، لا أراه صورة وردية فارغة من التعب، بل أراه طريقًا طويلًا مليئًا بما هو ثقيل وصعب، لكنني مطمئنة، لأننا معًا. مطمئنة لأنك أثبت لي أنني شريكة حقيقية في حياتك، وأن اهتمامك بي رغم إنشغالك ليس عادة، بل قناعة راسخة بأن الحب لا يكتمل إلا بالمشاركة.

فابقَ كما أنت يا حبيبي، رجلًا يقاتل في النهار، ويُحب في الليل، رجلًا يرهقه العالم لكنه لا يرهق قلب حبيبته، رجلًا يمنحني من وقته ما يساوي عندي عمرًا كاملًا. ابقَ كما أنت، نعمةً أُمسك بها بكل قوتي، وهديةً لا يليق بي إلا أن أحمد الله عليها في كل سجدة.

إنني أحبك، لا كما يُحبّ الناس عادة، بل كما تحب الروح ظلّها، كما يحب البحر موجه، كما يجب القلب نبضه. أحبك لأنك أثبت لي أن الحب ليس وعدًا يُقال، بل فعلًا يُعاش. وأجمل ما فيك أنك، رغم تعبك وضغطك، لم تتركني أبحث عنك، بل كنتَ أنت من يجيء إليّ، محمّلًا بهمومك، لتضعها بين يديّ وكأنك تقول: “قوّيني بحبك”

وها أنا أقول لك: سأقوّيك بحبي، سأُضيء عتمتك بابتسامتي، وسأحمل عنك ما استطعت، وسأبقى معك، ما دام في قلبي نبض واحد، وما دامت في روحي حياة.