كتبت: نور إبراهيم
إنني الليلة أصبت بكل إعياء لجسدي.
ففي لحظات كهذه في مساء حالك.
وظلمة تغمر الأجواء مع هواء الخريف البارد أجهش متمخضة في البكاء.
ولكن مدمعي جَفَّ على غير عادته، أخبِروني
كيف يبكي المرء على شيء لا يعرفه وشيء آخر لم ينله؟
فكيف يكون المرء مثلاً هكذا خاويًا منزوعًا من كل شعور يتدفق داخل فؤادي.
كمن لا يملك أي شيء وكالسماء المليئة بالنجوم، إلا أنها ليست سوى فضاء.
فبكل ركاكة أركض في طريق الضالة الشاغرة من ملذاتي أمقت، وألعن تلك الحياة وألوم تلك القلوب التي لا دخل لها بشيء سوى أن القدر أخطأ حينما اجتمعا لينجبوا ذاك القلب المتهالك.
فأنا الهزيم الخائر في النهاية والمطاف ضيق لم أستطع أن أخوض حواريه المتعرجة.
فلقد عجزت عن القتال و دائمًا ما أتوارى خفية في الليل.
لأغلق على قلبي الضائع، فتبًا له ولتلك الحياة التي لا أعلم بين أي ليلة وضحاها.
أصبحت رهينة لها ولقلب صغير تدمر حينما قاتل بشراسة أمام جنودها الصهيونية.
قاتل بكل جوارحه لا يهاب أحدًا؛ سوى اللعنة، فما بعد سوى غير إرضاء روحي المكبلة بالصمت التي كانت تموت غالبًا بتأنيب نفسها وجلدها على خطايا لم تقترفها.
فانا الآن خلف عاصفة الخريف وخلف الظلام يضيع قلبي القفار، وتموت أمنياتي.
وتتساقط في قلبي كوريقات هذا الخريف المصاب بلعنة الألم؛ فتلك الأمنيات المهيمنة على فؤادي بصخب صوتها لم أجد لها.
وليكن اهتزاز في واقعي فقد تلاشت تلك الأصوات الصاخبة وتلاشى وميضها البرَّاق وبقيت لي عزلتي اتحامى فيها من تلك القتلة.
نعم لا تتعجبوا أتحامى من قتلة خيباتي التي مازلت أهرب منها في اللاوجود و في سويعات النوم التي ترهق خلايا مخي الضائعة.
أهرب إلى عالم صنعته لنفسي تحت مسمى ” يومًا ما ستعود أمنياتي ” وتيقنت أن هذا اليوم لن يأتي.
فرائحة القنوط الممتزجة بالخوف تلتف حول عنقي وأذاني تستمع لتلك الحشرجة التي تسيطر على صوتي.
حتى يتلاشى تدريجيًا وتبقى هواجِس أمنياتي تنتابني كفريسة لها، أسمع تلك العبارة كثيرًا وأن الوقت مكفل بالنسيان.
كي يداوي الجروح، ولكني لا أؤمن بتلك العبارة.
فكيف يداوي جروحي و مازال الأمر طازجًا في ذاكرتي؟
كيف يزول ظلام الخيبات ويعود سراج الأمنيات من جديد؟
ويلك يا عقلي، فأنا مازلت أعاني من لعنتك ولم أتجاوز تفكيري الزائد.
ولن أسامح الزمان السَّفيه الذي جعلني أضيع مني إلى الأبد.






المزيد
العشب الأسود بقلم إيمان يوسف (صمت)
كلمات تقال لتترجم بقلم الكاتب مزمل بلال
تأخر اهم الاخبار في الحياه لا يعني النهاية بقلم الكاتبه : صافيناز عمر