———امرأةُ النور———-
✍️ د.زهراء حافظ رحيمه
بينما كان العالم يتلوّن، بقيت بيضاء تزداد كلَّ يومٍ بهاءً. لم تغيّرها مواسم الحياة، ولم تنتزع منها العواصف جوهرها، كأنّها خُلِقت خارج قوانين التبدّل. كانت على ثقةٍ بأنّ الجوهر لا تُمليه المواسم، وأنّ من يعرف نفسه لا يحتاج أن يتلوّن.
حتى الرسّام ألقى فرشاته متردّدًا،
كيف للوحةٍ
أن تختار ألوانها بنفسها؟
وكيف للضوء
أن يشرح سرَّه للظلّ
وهو خُلق نقيًّا؟
فهمَ أخيرًا أنّ يده زائدة،وأنّها كانت النور قبل أن يلمسها.
أدرك متأخّرًا أنّها ليست لوحة، بل امرأة معاصرة، تمرّ بها الظروف فلا تمرّ فيها، وتشتدّ الرياح حولها فلا تنحني.
ولو اجتمع العالم بأسره، لبقيت جبّارة عنيدة، لا يلوي ذراعها الزمن ولا يساومها الفقد. هي تحت رحمة الله، وكيف تتعب ومن جعل الله الجنّان تحت قدميها؟ تمشي مطمئنّة، لأنّ ظهرها مسنود بالسماء.
هي سَلّة المواسم كلّها؛ أمّ حين يُنادى القلب، وزوجة حين يكون الحبّ اختيارًا، وطفلة لم تُكسَر رغم ما رأت، وشيخة تعلّمت الحكمة من الصبر لا من السنين. هي امرأةٌ جمعت الأضداد في قلبٍ واحد، وسارت خفيفة… كأنّ الأعباء اختارتها لتتطهّر بها، لا لتثقلها.






المزيد
بين نداء الرجاء وصمت المستحيل بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
ثم ماذا؟ بقلم ملك برهان
ما الذي تريده… أم ما قيل لك أن تريده؟ بقلم الكاتب هانى الميهى