مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الوصية الرابعة.

كتبت: زينب إبراهيم.

 

مرحبًا يا عزيزي، كيف هي الحياة معك؟ اليوم لن أقولُ لك وصية بمعنىٰ سؤال، فستكون بِشكل متنوع هي عبارة عن جملة واحدة تمعن بِها وكن لها فاعلاً ” إعتني بذاتك ” نعم يا عزيزي القارئ، اليوم لنّ أحدثك عن أي شيءٍ في الحياة سوىٰ نفسك المنهكة مِمن حولك والدنيا لماذا؟ قُل ليّ ماذا تعني الحياة لتهتم كل هذا القدر وتعطيها مِن قوتك، سعادتك، وقتك، صِحتك هي فانية فلا تهتم لها وإذا بِقدر ذرة واحدة عليك أنّ تحيا يومك فقطّ؛ لأنه ليسَ معك ضمان أنك سيكون لديك غدًا أليس كذلك؟ لا تهتم لشيءٍ يفتك بك نفسيًا أشد أنواع الأسىٰ هو أذية الذات نفسيًا هذا يدمر حياتك كأنك سجين ضغوط الحياة يا عزيزي، فيستحرك سقمًا هذا ثاني أمر أذية لك هو السقم الذي يأتي جراء الضغوط لا تجعل الذات تدنسُ القلب الجميل الذي وهبه اللّٰه لك بل جاهدها علىٰ أن تكون جميلة كما خُلقت منذ أول يومٍ في الحياة؛ لأنه ليس لك سبيلًا غير ذلك للإعتناء بِنفسك، فالنفس لها ألاعيب ومراوغة لجعلك تقع في لعبة الشيطان التي لا نجاة بِها سوى تقوى اللّٰه ومراقبته في كل قول وفعلًا، عليك أن تستكين لأمر الرحمن بالفرار لهُ كلما أشتد بك كرب أو تهدجت بك السبل ولم تعي ما عليك فعلهُ لسلوك الطريق الصواب أستمع إلىٰ الصوت الذي يخرج فجأة بِداخلك لردعك عن طريق الخطأ وما تظنه أنت أنه صواب؛ لأنه ذلك الهتافات التي تكمنُ بك هي إشارة من الرحمنُ لإرشادك بأن ما تسيرُ به ليس الطريق الصحيح وعليك أن تقهقرُ عنه، فهو أقرب إليك من حبل الوريد يعلم ما يحدثُ معك ويراك وأنت لا تراه، فلا تظنّ أن كل شيءٍ في حياتك يحدث ويذهب سدًا هكذا لا بل يُكتب كل شيء في صحيفتك من قول وعملًا عليك الإعتناء بذاتك يا عزيزي، قبل أن يفوت الأوان وتجدُ ذاتك في مقر لا يسرك مطلقًا الآن تستطيع اللحاق بِها وردعها وإسكانها علىٰ أوامر اللّٰه وإن أبت ذلك فقل لها: هناك جنة ونار، فإني أريدُ النجاة لكِ والفوز العظيم بأن يكون مثواكِ الجنة، ونعيِمها، وريحانها ولا أريد لكِ الهلاك في النار والعذاب المهين فكوني مُلازمة لقولي فهو الصواب. قل لها قولاً يجعلها تشتاقُ للجنة وتهابُ النار ويكفي أن بها رؤية وجه الكريم ثم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ألا يغنيكِ يا نفس، كُن لكِتاب اللّٰه تاليًا وتذكر قوله:{  وَتَوَكَّل عَلَى الحَيِّ الَّذي لا يَموتُ وَسَبِّح بِحَمدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنوبِ عِبادِهِ خَبيرًا }[ الفرقان:  ٥٨ ] وعليك بقيام الليل ودعاء الوهاب بما اتمنىٰ {‏وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا}.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

“إن في الليل لساعةٌ لا يوافقها رجل مسلم يسأل اللّٰه خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلةٍ” قيامُ الليل، فلنا لقاء آخر مع وصايا تُفيدني قبلك في مضمار الحياة الوعر وإلىٰ ذلك الحين دمت في رعاية اللّٰه وحفظهِ.