مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الوسواس القهري

Img 20240626 Wa0300

كتبت: أسماء أبواليزيد 

 

في غرفة صغيرة بين أروقة العقل، يجتاحني وسواسٌ قهريٌّ كالعاصفة، يلتف حول كل فكرة كسحابة داكنة تمطر الشكوك والخوف. أنا لست وحدي، فقد يتلاقى معي من حولي بأشكال مختلفة، تلك الأصوات الداخلية التي لا تتوقف عن الهمس والتساؤل، تسرق السلام والهدوء وتخلق الفوضى في كل مكان.

 

هل تغسلت يدي بما فيه الكفاية؟ هل أطفأت الضوء بالشكل المناسب قبل الخروج؟ هل أوقفت الفرن بشكل صحيح؟ هذه ليست مجرد تساؤلات، بل هي نقاط عقدة تتشابك وتتعقد في دواخلي، تجعلني أتأرجح بين الشك واليقين، بين الضرورة والخوف.

 

الوسواس القهري، كالظل الذي لا يفارقني، يتسلل إلى كل زاوية من حياتي، يجعلني أعيش في حالة دائمة من الاستنفار والتوتر. أحاول أن أقاومه، أن أقنع نفسي بأنه مجرد خيال يجب أن أتحكم فيه، ولكنه يستمر في العودة كالمد الهادر، يجرف كل ما في طريقه.

 

المفر من الوسواس القهري يبدأ من داخلي، بالاستشعار بأنني لست وحدي في هذه المعركة، بأن هناك أشخاصاً يفهمون ويدعمون، وبأن الشفاء يأتي بالصبر والعلاج النفسي المناسب. أسعى لتهدئة الروح وترتيب الأفكار، لأنهما المفتاحان للخروج من هذا الدوامة الداكنة.

 

في لحظات الوسواس، أتمنى لو أنني أستطيع كسر القيود والطيران بحرية مثل الطائر، لكنني أدرك أن القوة الحقيقية تكمن في تجاوز الخوف ومواجهة التحديات بشجاعة وثقة بالنفس. إنها رحلة طويلة وصعبة، لكنني مصمم على أن أنتصر وأعيش بلا قيود، بلا وسواس يحجب نور الحياة عني.