الهدايا بين العرف والشرع.
بقلم محمد سيد
من أينما ذهبت وجدت العُرف متغلغلاً في شؤون الناس، في أمور دنياهم ودينهم على السواء.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك: قضية الهدايا التي يُقدِّمها الخاطب لمخطوبته في فترة الخطبة.
فالذهب وسائر الهدايا تُسمّى في الشرع هِبة، ولا تُعدّ مهرًا إلا إذا اشترط الطرفان أن تكون جزءًا منه، إذ إن المهر لا يُكتب ولا يثبت إلا عند عقد النكاح.
وعليه، فمن حقّ الخاطب أن يستردّ ما قدّمه من هدايا، سواء كان هو الذي فسخ الخطبة أم كانت هي التي فسختها.
أما ما درج عليه الناس من قولهم: إن فسخ هو فلا حقّ له، وإن فسخت هي فلها أن تردّ الهدايا، فهذا قول نشأ مع الزمن موافقٌ للأعراف الاجتماعية، لكنه مبنيّ على رأي ضعيف لا يقوم على نص شرعي ولا على قول فقهي راجح.
فالجمهور من العلماء يرون أنّ الهدايا هِبة، وللواهب أن يرجع فيها ما دامت باقية.
وإن تركها ابتغاء وجه الله، فذلك من الفضل والإحسان، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾.
أمّا أن يُقال للخاطب: لا حقّ لك لأنك أنت الذي فسخت، فهذا لا أصل له في الشرع، بل هو ظلم بيّن.






المزيد
آيادٍ ناعمة… ولكنها ممزقة بقلم الكاتب هانى الميهى
انتظر ولا تيأس! بقلم سها مراد
أرواح آثمة بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد