📘 اسم الكتاب: الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب
✍️ اسم الكاتب: هانى الميهى
الفصل السادس: الانسحاب فنّ من فنون البقاء
🔹 الجزء الرابع (الختام)
الانسحاب ليس قرارًا عابرًا،
إنه لحظة وعيٍ نادرة،
حين تُدرك أن الحب لا يُقاس بالبقاء،
بل بقدرتك على أن تترك دون أن تتحول إلى كارهٍ أو محطم.
أن تُغادر وأنت ما زلت قادرًا على الحب،
لكنك لم تَعُد مستعدًا لتُهدره في الاتجاه الخطأ.
كثيرون يظنون أن الانسحاب ضعف،
لكن الحقيقة أنه قوة لا يُتقنها إلا الناضجون،
فمن السهل أن تُقاتل لتبقى،
لكن الصعب أن تُدرك متى تتوقف عن القتال
لتحفظ كرامتك وروحك من الانكسار.
إنه القرار الذي لا يُصفّق له أحد،
لكن الزمن وحده يكشف أنه كان الأصح.
يحدث أن تنسحب بصمتٍ من قلبٍ لم يسمعك،
ومن علاقةٍ لم تُقدّرك،
ومن أماكنَ لم تعد تشبهك.
فتكتشف أن الخسارة الوحيدة التي حدثت
هي حين تأخرت في المغادرة.
فما إن تغادر حتى يتضح لك
أنك لم تفقد شيئًا سوى الألم.
الانسحاب ليس نهاية القصة،
بل بدايتها الحقيقية.
فمن ينسحب لا يهرب من أحد،
بل يذهب ليجد نفسه التي ضاعت في الزحام.
وهناك، في المسافة بين الوجع والهدوء،
يتعلم أن السعادة ليست أن يمتلك أحدًا،
بل أن يكون حرًا من الحاجة لامتلاك أيّ أحد.
حين تفهم هذا،
لن تندم على انسحابك أبدًا،
بل ستحمد الله على أنك اخترت نفسك أخيرًا.
هكذا يُغلق هذا الفصل أبوابه،
بهدوء يشبه صلاةً في منتصف العاصفة،
وبابتسامةٍ تُشبه الذين عرفوا أن البقاء لأنفسهم
هو أعظم انتصارٍ في لعبة العلاقات.
#الهاربوالمطاردفلسفةالتعلقوالانسحاب
#هانى_الميهى






المزيد
آيادٍ ناعمة… ولكنها ممزقة بقلم الكاتب هانى الميهى
انتظر ولا تيأس! بقلم سها مراد
أرواح آثمة بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد