📘 اسم الكتاب: الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب
✍️ اسم الكاتب: هانى الميهى
الفصل السادس: الانسحاب فنّ من فنون البقاء
🔹 الجزء الثاني
في كل علاقة، هناك لحظة فاصلة لا يراها الطرفان بنفس العين.
أحدهما يظنها مرحلة فتورٍ مؤقت،
والآخر يدرك في صمته أنها بداية النهاية.
الانسحاب لا يحدث فجأة كما يظن الناس،
بل يبدأ بخطوة صغيرة نحو الداخل…
حين يختار الإنسان أن يتحدث مع نفسه بدلًا من أن يبرر للآخرين.
في تلك اللحظة، يصبح الصمت لغته،
والهدوء درعه،
والابتسامة وسيلته للنجاة من ثقل التفسير.
فالمنهكون لا يشرحون،
إنهم فقط يغادرون بهدوء،
كمن يطفئ ضوءًا في غرفةٍ لم يعد يشعر فيها بالأمان.
يظن البعض أن المنسحب لا يهتم،
لكن الحقيقة أن المنسحب هو أكثر من تألم.
هو من تذوق كل أشكال الخيبة حتى امتلأ بها،
ومن رأى أن كرامته لم تعد تجد مكانًا وسط الضجيج،
فقرر أن يحملها ويمضي دون وداع.
الانسحاب ليس تخليًا عن الآخر،
بل استعادةٌ للنفس التي تاهت في الطريق.
هو شجاعة مكتومة،
تحتاج إلى صبرٍ أكبر من صبر البقاء،
لأن الوداع الصامت أصعب من ألف حوارٍ معلّق.
يأتي وقت يدرك فيه الإنسان أن لا أحد يُنقذه إلا هو،
فيمدّ يده إلى نفسه ويقول لها:
“كفانا انتظارًا، حان وقت الخروج من الحلم المكسور.”
وهكذا يبدأ الانسحاب، لا كفعلٍ عدواني،
بل كطقسٍ من طقوس النضوج،
حين يفهم القلب أن النجاة لا تعني الفوز،
بل السلام.
#الهاربوالمطاردفلسفةالتعلقوالانسحاب
#هانى_الميهى






المزيد
فتاة الأقحوان
بين الكتمان والطمأنينة بقلم ابن الصعيد الهواري
بين الخوف والتعوّد… يولد الاتزان بقلم ابن الصعيد الهواري