📘 اسم الكتاب: الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب
✍️ اسم الكاتب: هانى الميهى
الفصل الخامس: حين يختبئ الخوف خلف الكبرياء
🔹 الجزء الثالث
الخوف ليس ضعفًا يا صديقي،
إنه انعكاس لذاكرة لم تلتئم بعد.
نحن لا نخاف من الأشخاص، بل من الألم الذي قد يوقظونه فينا.
نخاف من التجربة نفسها، لا من الوجوه التي تشبهها.
ولهذا، حين يقترب أحدهم بنية صادقة،
قد نخطئ فنصدّه، لا لأننا لا نريده،
بل لأننا لا نحتمل احتمال أن يُشبه الذين خذلونا.
الهارب يختبئ خلف صمته،
والمطارد يختبئ خلف كبريائه.
كلاهما يحتمي من الجرح ذاته،
لكن كلًّا بطريقته الخاصة.
الهارب يهرب قبل أن يُجرح،
والمطارد يتظاهر بأنه لم يُصب.
وفي النهاية، يخسران معًا؛
الأول يفقد لحظة الصدق،
والثاني يفقد فرصة السلام.
الكبرياء يا صاحبي ليس شجاعة،
بل محاولة بائسة لإخفاء الرجفة في القلب.
هو مثل ابتسامةٍ مصطنعة في جنازة مشاعر،
تقول: “أنا بخير”، بينما الجرح ينزف بصمتٍ داخلي لا يُرى.
ومن المأساة أن نُخطئ في قراءة بعضنا؛
فنظن الصمت قسوة، والكبرياء ترفعًا،
بينما هي صرخات خائفة ترتدي ثوب الهدوء.
الذين يهربون بالكبرياء لا يريدون الانتصار،
بل النجاة.
يريدون أن يبقوا واقفين، ولو وحدهم،
لأن الجلوس على ركام الخذلان يُوجع أكثر من الوحدة.
لكن ما لا يدركونه أن الخوف حين يُسكن القلب،
يمنع النور من دخوله أيضًا.
#الهاربوالمطاردفلسفةالتعلقوالانسحاب
#هانى_الميهى






المزيد
بين الكتمان والطمأنينة بقلم ابن الصعيد الهواري
بين الخوف والتعوّد… يولد الاتزان بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تتكئ النفس على نفسها… وتكتشف وجوه الطريق بقلم ابن الصعيد الهواري