📘 اسم الكتاب: الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب
✍️ اسم الكاتب: هاني الميهي
الفصل العاشر: حين يسكت الطرفان ويظلّ الوجع ناطقًا
🔹 الجزء الثالث
ليس الصمت دائمًا نهاية،
بل هو أحيانًا هدنة مؤقتة بين قلبين أنهكهما التبرير.
هدنةٌ يحاول فيها كلّ طرفٍ أن يُراجع ذاته،
غير أنّ الحقيقة المؤلمة أنّ أكثر الناس يراجعون الآخر، لا أنفسهم.
الصمت كاشفٌ أكثر مما نظن،
فهو يقول “تألّمتُ” دون أن يبوح،
ويقول “كنتُ أترقّب كلمةً منك” دون أن يطلبها.
ويترك مساحةً خاليةً للخيال،
مساحةً تبني فيها الظنون ألف سبب، وألف وجع، وألف تأويلٍ خاطئ.
الوجع بعد الصمت وجعٌ من نوعٍ آخر،
ليس وجع فراقٍ، ولا وجع خصامٍ،
بل وجع الفرصة الضائعة…
الفرصة التي وأدناها بأنفسنا؛ خوفًا، أو كبرياءً، أو عنادًا.
ويبقى هذا الوجع همسًا خافتًا في أعماقنا،
يسألنا بين الحين والآخر:
“ماذا لو تكلّمت؟”
الصمت أيضًا يفضح نوع الحب،
فمن يخشى فقدك، سيكسر حاجز الصمت،
ومن يرتاح فيه، فقد كان ينتظره منذ البداية.
وهذا هو الفرق بين من يُحبّ وجودك،
ومن كان يُحبّ فكرة أنك تُحبّه.
في العلاقات، ليس الصمت دائمًا ضعفًا في التواصل،
بل قد يكون اختبارًا للنوايا.
فمن يعود رغم السكون، كان صادقًا،
ومن يختفي تمامًا، لم يكن سوى عابرٍ مؤقتٍ في الحكاية.
🕊️ فبعض السكوت أبلغ من الكلام،
لأنه يُعرّي الحقيقة من الزخارف،
ويتركها تقف أمامنا كما هي…
صافية، مؤلمة، لكنها صادقة.
#الهاربوالمطاردفلسفةالتعلقوالانسحاب
#هاني_الميهي
الهارب والمطارد “فلسفة التعلق والانسحاب (الفصل العاشر: الجزء الثالث)” – الكاتب هاني الميهى






المزيد
بين الكتمان والطمأنينة بقلم ابن الصعيد الهواري
بين الخوف والتعوّد… يولد الاتزان بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تتكئ النفس على نفسها… وتكتشف وجوه الطريق بقلم ابن الصعيد الهواري