مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الهارب والمطارد “فلسفة التعلق والانسحاب (الفصل العاشر: الجزء الثاني)” – الكاتب هاني الميهى

📘 اسم الكتاب: الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب
✍️ اسم الكاتب: هانى الميهى
الفصل العاشر: حين يسكت الطرفان ويظلّ الوجع ناطقًا

🔹 الجزء الثاني
حين يصمت الطرفان، لا يتوقّف الألم، بل يبدأ في التحوّل.
يتحوّل من وجعٍ مسموع إلى جرحٍ خفيّ،
ومن اشتياقٍ ظاهر إلى حنينٍ يختبئ تحت الملامح.
إنه ذلك النوع من الألم الذي لا يحتاج إلى صوت،
لأنه يعيش في النبض، في طريقة التنفس، في نظرةٍ تُغافلك ثم تبتعد سريعًا.
الصمت هنا ليس ضعفًا كما يظنّ البعض،
بل آخر حدود الكرامة حين تعجز الكلمات عن إنصافنا.
إنه رسالة غير مكتوبة تقول:
“لقد حاولت أن أُفهمك،
لكن يبدو أن الحديث بيننا صار عبثًا.”
وهكذا، يصير الصمت جدارًا واقيًا،
نحتمي به من سوء الظنّ وسوء الفهم،
لكنّه في الوقت ذاته،
يصير جدارًا عازلًا يمنع أي عودة حقيقية.
الوجع الذي يسكُن ما بين الكلمة المبتورة والردّ الغائب،
هو أخطر أنواع الوجع.
لأنه لا يُشفى بالاعتذار،
ولا يُداوى بالزمن،
بل يظلّ عالقًا في منطقةٍ رمادية،
لا هي نسيان، ولا هي استمرار.
حين يسكت الاثنان،
يتحوّل كل شيءٍ حولهما إلى مرايا صامتة.
المكان يتغيّر،
الموسيقى تفقد معناها،
حتى العادات الصغيرة التي كانت تُجمعهما،
تصير طقوسًا بلا روح.
لكن، في مكانٍ ما داخل القلب،
يبقى سؤالٌ واحدٌ يتردّد بصوتٍ خافت:
“هل كنا نحتاج إلى الكلام فعلًا،
أم أن الصمت كان هو ما أنقذ ما تبقّى؟”
🕊️ أحيانًا لا نختار الصمت لأننا لا نملك ما نقوله،
بل لأننا خفنا أن نقول أكثر مما ينبغي،
فنخسر ما تبقّى من ملامحنا أمام من نُحب.

#الهاربوالمطاردفلسفةالتعلقوالانسحاب
#هانى_الميهى