كتب: محمد صالح
فى أواخر القرن المنصرم أعلن البيت الأبيض رسميًا النظام العالمى الجديد؛ وقد كان هذا حدثًا عالميًا، حيث ظل الكل يراقب ما يسفر عن هذا الدين المحمل حديثًا لكوكب الأرض ليواصل مسيره نحو غاياته، والإعلان أتى من أمريكا بوصفها سيدة العالم والقائد الرسمى الحقيقى العالمى، وهذا يكشف قطبية العالم وقيادته، والتى كانت سياساتها خفية تتدثر بمندسين يمررون لها ما تأمرهم به، لكنها اليوم أصبحت دعوتها جهرية حيث صارت قوية بما يكفى وبالتالي أعطت نفسها هذا الحق فى مسيرة كوكب الأرض.
النظام العالمى الجديد هو ما يحمل فى فلسفته الأساسية النظام الرأسمالى؛ وهذا النظام معروف عالميًا بسطوته وتجبره؛ وقد أتى نتيجة لأفول النظام السوفييتى وهى كلها نتاج لإجتهادات إنسانية بحتة ونظريات وضعها البشر لتكون الفلسفة التى تقودنا، ومن أبرز صفات النظام العالمى الجديد: القطاع الخاص وتعزيز قيمة الشخصية الفردية وحقوقها وحقوق الملكية، وهذا أسهم فى تفشى النظرة الأحادية العليا والأنانية والجشع، وهذا ما يهمنا إجتماعيًا، حيث لا يتيح هذا النظام نوع من قيم التراحم والتكافل والتكاتف، وعندما ظهر ذلك جليًا، كواحدة من سوءاته الإجتماعية برزت معالجات لذلك تتمثل فى المشاركة، والتمكين الإجتماعى، والتمويل الأصغر، والقيادة والعمل الجماعيين على مستوى القيادة، وكل هذه عبارة عن معالجات لا تسمن ولا تغنى من جوع، وظهر جليًا أن النظام العالمى هو نظام أنانى وجشع، فالرأسمالية التى إجتثت الشيوعية هى ليست بذاك البهاء والحسن الإجتماعى الذى يحقق للمجتمع تقدم عادل ومنصف.
صحيح أن النظام العالمى له قيم بارزة مثل العلم والتكنولوجيا؛ لكنها محتكرة ولا تعطى إلا بشروط، وهو الذى يؤمن بالمشاركة كمفهوم إجتماعى حديث، والنظام كذلك فيه قيمة التقدم والتطور ولكنها مشروطة بتركيعك وإملاءاته وتجبره، فهو يفتقر للكرم المسؤول الذى يشاع لسيادة نظام عالمى ليستطيع تكون نظام إجتماعى منصف وعادل.
نظرية الإنصاف فى النظام العالمى تقوم على التمترس حول حقوق الملكية الفردية فى كل شيء، وهذا يعزز بطريقة ما من قيم التسلط والوحشية، وبالتالى الكثير من الدول ما زالت تحت رحمة دول عظمى ثابتة لا تتبدل وهى من صنع هذا النظام. النظام العالمى ظالم ولا يرتقى إلى الإنصاف العالمى حيث يحرم البشر والكوكب من المساهمة الإبتكارية للعالم بالذات الضعيف، ويحتكر التنمية ويتنمر فى وجه من يريد العيش بقيم يتبناها هو ذاته، الحرية والتى يتبناها صوريًا، لكنه لا يدعمها جوهريًا.
تطغى المادية على النظام العالمى حيث الإمكانيات والقدرات تسيطر على مشاريعه الضخمة، وهذا يسبب العزلة، ويدعى فى ذات الوقت تنميته للشعوب لكنه يهضم حقوقها فى ذات الوقت ويحاول السيطرة عليها، ولا يكترث لما يطالها من جهل ومرض وتخلف وأزمات وكوارث تدمرها وتدمر بنيتها التحتية، فالبتالى هذا نظام لا يحمل للمستقبل غير الدمار الأخلاقى وإن ظهر بالتطور والتكنولوجيا، فالكثير من الدول الآن لا تستطيع النهوض وهو فرح بذلك ويزيدها فقرًا، والمعينات التى يوزعها هنا وهناك من أجل المزيد من التسلط وليس قيادتها لبر الأمان، وهذا كله يدلل على أن النظام العالمى لا يرعى فقراء الدول بل يزيدها بؤسًا وفقرًا.






المزيد
عندما غيّرت لوحة مفاتيح مجرى العالم.. أشهر عمليات الاختراق في التاريخ
تحويل المنزل من أمان إلى سجن نفسي
الدارك ويب.. الوجه الذي لا يراه معظم مستخدمي الإنترنت