حوار: مريم منصور
” إن عزمت النجاح، فاستثني الكسل “.
ضيفتنا اليوم موهبة استطاعت تحرير قلمها؛ لتعزف على أوتار قلوبنا، وتلامسها بعبير كلماتها، كاتبة استطاعت تهيئة أربعة وعشرين حرفًا؛ ليتوجوا ملكًا لها، ومن هنا وقع الاختيار عليها؛ ليتثنى لنا معرفة الكثير عنها، وإبراز الضوء على موهبتها.
فردوس شريف، فتاة سحرت الكثير من مُتابعيها بإبداعها، تمتلك من العمر ثلاثة وعشرون ربيعًا، تنتمي لإحدى المحافظات الشهيرة ببتر أحلام أبنائها كما لقبها البعض بني سويف.
حدثتنا فردوس في بداية محاورتنا عن مسيرتها الأدبية، فذكرت لنا أنها اكتشفتها في سن العاشرة، عندما اتجهت للرسم على بعض الوريقات، والتي نالت رضاءًا، واستحسانًا من زوجة عمها، فدعمتها على الفور للاستمرار، إلى أن تحتل حروفها جدران غرفتها، كما دعم أخيها، وبعض أصدقائها، والدتها موهبتها ولقبتها والدتها بأميرة.
ولأن فردوس تتخذ من الكتابة أُكسجينًا لحياتها، تسعى دائمًا لكسر الحواجز التي تعيق تقدمها، فحسب ما أخبرتنا به أنها لاشيء بدونها، وأنها مجرد أحرف على ورق، وحفنة من الحروف المُمزقة، وقلم يشتاق لأن يكون مرئيًا،وذلك لأنها تطمح للوصول لقلوب قرّائها، وأن تخبر الإنسان عن ماهيته، ونشر ثقافة الحب والأمل، في محاولات أن تحيا بأمان أيضًا،وأنها لن تموت، وإن دفنت.
وأعربت أثناء حديثها عن إلهامها لكتابة تلك النصوص الراقية وعدد الساعات التي ترتجل بها بأنها الحياة، فهي تنتهي عندما تتلاشى جميع معاناتها وآلامها.
وعن سؤالها عن سبب اختصاصها لهذا المجال تحديدًا، أجابتنا بأنها تحب التلاعب بالحروف، والتحدث عن الحروب، ولا تقصد هنا حروب التي تنشأ بين الدول، بل الحروب التي تُقام داخلنا، ونعجز عن تحقيق النصر بها، وحين انتصارنا نخسر جزءًا كبيرًا من ذاتنا مقابل ذلك، كما تعددت بعض الموضوعات التي تعشق التحدث عنها كالموت ، والحياة، والحب، فهي امرأة ثرثاة لا يتحمّل حديثها سوى وريقاتها.

وعن الدافع خلف أحلامها تلك، أفصحت عن تواجد شخص واحد نابع خلف عزيمتها وإصرارها وهي والدتها، فهي من هيأتها لتكون أميرة الأحرف الأبجدية، فهي التي تستحق كما ذكرت أن تقف أمام نسوة حيها، وتخبرهم بكل فخر وحب بأن ابنتها ليست بفاشلة، بل امرأة تحب الحياة والحرية، وتستطيع الكتابة عنهم، وأن يتنثنى لها الوقوف أمام مرآتها وتقول بأنها لم تفشل تلك النطفة التي خُلقت داخل رحمها، وأن تقول ما عجزت هي عن قوله.
كما تباينت دروب فردوس كما تتباين مع غيرها، فالحياة لاتسير على نهج واحد مع الآخرين، بل تجعلهم يخوضون حروبًا في دروبهم؛ لتهيأتهم ليكونوا نماذج تستحق الخلود في خُلد قرّائهم، فقد واجهت فردوس عقبات مثّلت حواجز أعفت كيانها، فقد بيّنت مشاعر المحيطين بها تلقاء موهبتها، فقد شكّل والدها أحد أبرز المثبطين لها، حيث يعمد بتر كل حلم لها وإن كان صغيرًا تراه أثناء يقظتها، ولا يتثنى لها سوى ترك ذاتها للطبيعة أن تحتضن ضعفها، فهي ولدت منها، وستعود لها، فحروفها تلك لم تنشأ من الحب بل خُلقت من رحم المعاناة، لكنه تُقاوم دائمًا لتخبرنا أن صمتها له نهاية ستتحدث عنه حروفها، وإن أصابها لعنة أن تكون بكماء، فقد عاهدت ذاتها عندما اترجلت دروب الأدب أنها وإن سقطت فلن تسقط سوى بدروب المعرفة،
وبعد تلك التحديات، أطلعتنا فردوس عن رغبتها السابقة في اعتزال طرقات الأدب، وأنها أقدمت عليها بالفعل، ولكن عقب كل مرة كانت تعود فيها بشهوة أكبر للقلم.
وحسب ما اطلعنا عليه أثناء حديثنا مع فردوس ما يمتاز به قلمها؛ نظرًا لاتجاه الكثير من المُبدعين في هذا المجال، بأن كلًا منّا يكتب بأسلوبه الخاص.
وعن سؤالها عن الصفات التي تجعل من الكاتب مثاليًا نوعًا ما شاركتنا رأيها بأنه لابد من أن يكون واثقًا في ذاته؛ ليتسطيع كتابة أفضل ما لديه، أمثال الكاتب إحسان عبد القدوس، الذي لطالما رغبت في أن تكون نموذجًا شبيهًا له.
كما يُعد من أبرز أعمالها رواية رومانسية تبرز التأثير السلبي للحب على الإنسان حملت عنوان “هازال”، ومجموعة قصصية حملت عنوان “فتون” تحدثت بها عن معاناة المرأة في المجتمع عن طريق قصص عامية، والرواية القادمة ستتحدث عن الانتحار، وكيفية التعامل معه.
وقد تركت رسالةً للشباب حفزتهم بها على الاستمرار، وأن يتعايشوا ما داموا أحياء، ولا يتوقفوا عن الحياة والتنفس، والسعي خلف أحلامهم.
وفي نهاية محاورتنا التي راقت إليّ كثيرًا ونلت شرفًا بها، نصحت الجميع بالتعامل مع مجلة ايفريست الأدبية؛ لصدق ما تُقدمه.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب