كتبت ملاك عاطف
تعالَ معي، ولنرتمي في حضنِ العنوان، نبكي طويلًا بينَ انحناءاتِ حروفِهِ العتيقةِ المُباركة، ونزيحُ برفقٍ الحركاتِ بأطرافِ أصابعنا؛ كي نفسحَ لبدانتنا الّتي سبّبَتْها لنا مطحنةُ الحياة.
تعالَ معي نستنشق رائحةَ القِدَمِ المعبّقةَ بالهدوءِ والسّكينة، ونتركُ أوجاعَنا راكعةً أمامَ هذهِ الدّعوةِ؛ حتّى يتسنّى لها العُروجُ إلى سماءِ الاستِجابةِ بصعودِها سُلّمَ الخشوع.
هذهِ الدّعوةُ الّتي أحسسنا بالغربةِ عنها ونحنُ صغار، هذهِ الكلماتُ الّتي لم نرَ منها إلّا وجهها السّطحيّ، هذهِ هيَ نفسُها الّتي لهجت بها جدّاتُنا من أعماقِ قلبِ التّضرُّعِ، ثُمَّ ألقينَ على عاتِقِ نضوجنا مهمّةَ إفهامِنا إيّاها.
الآنَ يا جدّة، بعدَ أن ركنت الأيّامُ ثقلها على ظهورِنا ببجاحة، وبعدَ أن جفَّتْ القواريرُ مِنَ الدّمع، وبعدَ أن صارتِ التّنهيدةُ تخرُجُ من قاعِ الإنهاكِ طويلةً شريدةً، ولا تجدُ لها قرارًا إلّا اعتصارُ الفؤاد.
الآنَ يا جدّة، بعدَ أن تعرقلنا بحبالِ الكذب، ووقعنا مرارًا في حفرِ الخداع، ودُسنا بطيبَتِنا زجاجَ التّفاهاتِ ، وعاملتنا الدُّنيا بازدواجيّةٍ غفرناها لها؛ لإيمانِنا بالعدلِ الإلهي.
الآن، عرفنا أنَّ الحَنانَ هُوَ أعظمُ كتفٍ، وأدفأُ وسادة، وأثمنُ عاطفةٍ نتهاداها.
وعرفنا أنَّ ابتعادَ “ولاد الحرام” عنّا هُوَ صَوْنٌ لرقّتِنا، ووقايةٌ لعفّتِنا، وهُوَ خيرٌ لنا من ألفِ باربي، وألفِ قرشٍ تمنّيْناكِ أن تطلبيه لنا من الله؛ من أجلِ إرضاءِ طفولَتِنا القادِمةِ من جنّةِ الوردِيّات.
“الله يحنن عليك ويبعد عنك ولاد الحرام”، ستصيرُ ملاذي، ومأمني، وسندي، وعكّازي، وطبيبَتي، وحبيبتي؛ لأنّها الوحيدةُ الَّتي لا تعرفُ الخطايا والأوجاعُ إليها طريقًا!






المزيد
هل انتهى وفاء الأصدقاء ! بقلم سها مراد
حرب ذات بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
حين تصبح الذكريات مفترسة، ويصير القلب جدارًا تُعلَّق عليه الخيبات كغنائم لا تُنسى بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر