كتبت: آية الهضيبي
كتخيل أنَّ كلمةً بِإمكانها جعلك تطير من الفرح إلى سابع سماء، وكلمةً أُخرى قادرة على أنْ تحُط بك إلى سابع أرض، إنَّ الإنسان مسكين وشرير في الوقت ذاته، يتغذى على الأذى ويُشبع النُقطة السوداء بِداخله بالشر ومن ثمَّ تتسع وتزيد حتى تُسيطر عليه فَيُصبح أشبه للبشر وليس منهم، وتغلبه الفِطرة فَيُعبِّر عن إنسانيته بِحُرية في حينٍ آخر وكأنه يقول: اترُكيني يا بُقعة الشر لن أُسلِّم لكِ بسهولة.
من أخطر أجزاء الجسم البشري اللسان، فهو الآلة التي يعبر بها الإنسان عن أحاسيسه وبه يتصل بربه وبالآخرين، ولما كان كل عضو من الأعضاء يدرك نوعاً خاصاً من الوجود، فإن اللسان يعبر عن تلكم الأحاسيس كلها ويتجاوزها إلى جميع الموجودات، فهو يشرح ويبين ويثبت وينفي حتى أضحى النطق خصيصة الإنسان البارزة فقيل «الإنسان حيوان ناطق» ولما كان سلطانه كبيراً كان نفعه كبيرًا، وكذلك ضرره كبيرًا أيضًا.
وعلى النقيض فالساكت عن الحقِ شيطانٌ أخرس فَلا يجوز أنْ نصمُت عمدًا عن كُل ما يستدعي الحديث عنه، ولا التزوير والبُطلان فيما إذا طُلب شهادته.
الكُل يعيشُ على هذا الكوكب تحت عرش الرحمن في ظلال الإنسانية التي هي أقوى حتى من أي دِين يُعمم السلام، يُمكنك تغيير اتجاه سيرك إذا شئت وتغيير سير أحدهم ببعض الكلمات إذا كُنت تمتلك فن الإقناع، وإذا كان حديثك مُثير للملل لا يُجدي نفعًا أو يترُك أثرًا في الناس، والبعضُ يستعمل لسانه في التضليل أو النميمة أو الغَيبة وكُلٌ في النار..
فكل ما ينطق به الإنسان مسجل عليه، قال تعالى: «مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ «فهو مسؤول عن كل ما ينطق به وما يجري على لسانه، وإذا كانت مسؤولية الإنسان على كلامه في الدنيا كاملة فكذلك في الآخرة.
وأما اللسان الفصيح هو ما كان يتميز به العرب، وإذا دخل أحدهم نزال معركة كلامية كالارتجال في الشِعر تبارى الجميع على إظهار فصاحته وبلاغته، فَلسانك عليك ترويضه على ألا ينطق سفاهة أو فيما لا يفيد، وتجنب الوقوع في الآثام “فَلِكُل لسانٍ هفوة ولِكُّل جوادٍ كَبوة” ولاسيما في لحظات الغضب، “وهل يكُّب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم” أعد ترتيب الحروف، الكلمات، الجُمَل لِتكُن صحيح اللسان.
«اللسانُ سلاح فتاك»
فالحربُ تقوم بِكلمة وتنتهي بِكلمة، والزواج بِكلمة والطلاق بِكلمة..فَمَنْ لا يتحكم به يقوده إلى الهاوية، وفي عقيدتنا المُسلِم مَنْ سَلِمَ الناسُ مِنْ لِسانه ويده، فلا تطاول بالقوْل السيء فتترُك شروخًا أو كسورًا بالقلوب لا يُصلحها حتى الزمن، وتذكر أنك لست مُخلَّد فيبقى الذِكْر الحسن بعد مماتك.






المزيد
من الداخل ينزف: أثر جروح الأهل النفسية على المرأة
«العزيف».. عندما يتحول التاريخ إلى لغز، وتصبح المعرفة أخطر مما نتخيل.
هل أنت متعب… أم أنك تنهار بصمت؟