حوار: ضحى المهدي
بطلة مُلهمة تيقنت أنه لن يهزم شخص يؤمن بنفسه ولذلك قد وصلت، كاتبة طموحة تميزت بأناقة الفكر، آمنت بنفسها وكان لها من اسمها نصيب، وقد حدثتنا عن نفسها بفخر، وأجابت عن الأسئلة بطريقة لطيفة قائلةً؛ “مؤمنة هي سلحفاة بطيئة في نظر الجميع حيث يرونها لا نفع لها، ولكنها تفاجئهم حين تصل قبل الجميع إلى حلمٍ حلمته لوحدها وهدف صنعته بإرادتها”.
_هل هناك طقوس معينة تقومين بها عند الكتابة؟
”جو هادئ وغرفة منعزلة كي أنعزل عن العالم الحقيقي وأغوص في عالم استثنائي، أبتدعه لوحدي وأخلق عالم لا افتراضي كي أستطيع الكتابة كما يحلو لي”.
_كيف كانت طفولتكِ؟
”طفولة عادية جدّاً، كنت أشعر بالانعزالية وبأنني شخص سيكون له هدف كبير في يومٍ ما، وبأنني مميزة عن الجميع بموهبة لم أكن أعرفها حتى تركتُ الدراسة وأنا في عمر الـ12، وبدأتُ رحلة البحث عن شيء يسدُ فراغ الأيام حتى بدأت بالقراءة وكنتُ قارئة نهمة ولكن لم تسدّ القراءة احتياجي لشيء لا أعرفه، فاتجهتُ حينها للكتابة وكنتُ أكتبُ كثيراً وكأنّ روحي قد عادت إليّ”.
_من الداعمين الأوائل لكِ؟
”أمي كانت أكبر داعم شجعتني ومازالت إلى الآن، أختي أفراح شجعتني على إكمال دراستي وكانت مكتبتها الداعم الأكبر لي وهي من كانت ترشّح ليّ مختلف الروايات وسعت جاهدة كي لا أتوقف عن القراءة.
وأحلام ناقدتي الأدبية، فلا يوجد نصّ كتبته إلا كانت قد قرأته قبل الجميع وأبدت ملاحظاتها وأخيراً منى التي كانت الوحيدة تشعر بما أكتبه فتطمئن عليّ بينما الجميع كان منشغل بالتصفيق”.
_من هو الكاتب المفضل لديكِ؟
”فهد العودة”؛ لأنني أشعر بأنه يكتب عن وجع النساء مع أنه رجل”.
_ما هي أجمل رواية قرأتها؟
”أحببتك أكثر مما ينبغي”؛ لأنها تعبر عن واقع الكثيرات”.
_تكلمي عن رواية وطن؟
”رواية وطن هي جحيم الحرب السورية؛ تتحدث عن سنا الكاتبة والتي تسعى جاهدة لكتابة رواية وطن التي عاشت في أرض اخترقتها أيادي الغدر لتكبر دون أملٍ وتعيش دون حياة. رواية وطن هي رواية ألم المرأة السورية في ظل الحرب.
حين تسعى جاهدًا لتكتب رواية لستَ بطلها وأنت تحلم بشهرة واسعة ولكن ماذا لو انقلبت الحكاية وأصبحتَ أنت بطل الرواية وهناك من يريد كتابة قصة عنك، ستختلف المشاعر طبعًا وينقلب الصراع إلى خوفٍ لا مفرّ منه”.
_ما الذي يميز الكاتب في رأيكِ أيتها المبدعة؟
”إحساسه وأسلوبه البسيط، الكاتب الجيد هو من يجيد سحب القارئ من عالمه إلى عالم روايته فلا يجيد القارئ الابتعاد عنها وكأنها غدت واقعه، الكاتب الجيد هو عندما ينهي القارئ روايته ويشعر كأنه فقد شيئاً ما”.
_عددي أعمالكِ الأدبية واكتبي نبذة مختصرة عن كل عمل منها.
”حلم عابر: خيالية رومانسية تحكي عن؛ منى التي تحلم بشاب في نومها لمدة سنوات وتعيش على أمل حبه فترفض الواقع وعشق يأتيها من الواقع لتغوص برجليها في أحلامٍ تظنها مستحيلة، ولكن المستحيل يتحقق أحيانًا فتجد حلمها قد اختلف وتغيّر حين أصبح واقعًا.
من حواء إلى آدم ومن آدم إلى حواء: روايتين الأولى تحكي عن؛ عشرين رسالة كتبتها حواء إلى آدم تشتكي من غدره آملة أن يأتي مستقبل لا يكون معها، والجزء الثاني تحكي عن؛ رسائل متبادلة بين آدم وحواء الذي رآها ذابلة فأراد أن يحييها ولكن هل تعودة الوردة للتفتح بعد ذبولها.
لأنني لاجئة: تلخص الحرب السورية وتتحدث عن هجرة المرأة السوريا إلى دول أوربا والمخاطر التي صادفتها في طريقها.
حب مع وقف التنفيذ: قصة مكررة واقعية عن حبيبين تحابا ولكن المجتمع رفض حبهما ليفرّق بينما فكانت لكل واحد منهم طريق بينما القلبين بقيا متعانقين.
اعترافات فات أوانها: عن ندم العمر والسنين تتحدث عن؛ عمرٍ بأكمله تعيشه باستهتار وإهمال لشخص كان لهم كل الحياة، وفجأة تهددهم الحياة بأخذه بعيدًا، فيهرع الجميع وتبدأ اعترافات بحقّ من كانت يومًا أختًا ورفيقة وزوجة وأمًا، فهل ستنال اعترافاتهم أم ترحل قبل غفرانها”.
_لمؤمنة أسلوب خاص قد لمس شغاف القلوب، اذكري اقتباس محبب إلي قلبكِ وكلمات أثرت بكِ جدًا قد قيلت في حقكِ من أحد الأشخاص؟
”ما يميّز رواياتي هو بطلها “مالك” فجميع رواياتي تحمل اسم ذات البطل، “مالك” من أراد أن يمتلك حواء ولكن لا يرغب في الاحتفاظ بها.
من رواية اعترافات فات أوانها. ” أتدرين بأنني أكثر منك سعادة لأنني لا أملك شيئاً من أجله يستحق أن اقفل الأبواب، أما انت كنتِ دائمة القلق والشك تسارعين لإغلاق قلبه بمئة قفل كي لا تتسربين من شقوقه، ولا تدرين يا عزيزتي بأن نساءه كن يتقاسمن معك القلب والحسد”.
كثير هو الكلام الذي كان يأثر فيّ، كأن يتحدثوا عن إحساسي وفي كثير من الأحيان يظنون بأن جزء من هذه الروايات هي قصتي”.
_كلمة توجهيها لكل من عرفك؟
”شكرًا لدعمكم ولثقتكم بما أكتب، وشكرًا لمن يشعرني دومًا بأنني في المقدّمة”.
_ورسالة توجهيها لمن يرجو أن يكون كاتبًا مميزًا مثلكِ في المستقبل؟
الإحساس أولًا وأخيرًا، روايات؛ تحاكي الواقع وكأنها اجتثّت منه، أن تنفصل بروحك وقلبك وعقلك عن الواقع لتغوص بعالم الكتابة لتخلق لوحة إبداعية تصل بك إلى أعالي السماء”.
وفي نهاية هذا الحوار المميز نتمنى للمبدعة مؤمنة مستقبل باهر يليق بجمال روحها وأسلوبها، ولكِ مني ومن مجلتنا الرائعة تحية معطرة بالياسمين.






بالتوفيق .. كاتبة مبدعة