حوار عفاف رجب
كاتبة صاعدة، قد شغفتها الحروف والأوراق حبًا حتى استطاعت ان تمزج ما بين الإبداع والحب، فصنعت طريقًا لها في عالم الأدب
في بداية الأمر كانن تبحث عن الكتابة كترفيه منذ الصغر في عمر الرابعة عشرة، ولكن قد ابحرت في أعماق الإبداع لتجد نفسها أن ما ظنته ترفيه قد كان موهبة وهبها الله لها وليست كمثيلاتها أبدًا من بنات جيلها، فالقلم هو رفيق دربها وصوت أعماقها، وأجنحتها التي تهرب بها إلى اللا مكان، خارج حدود العالم، لتكون في عالمها الخاص.
هي الكاتبة المبدعة رقية محمد محمود، طالبة في كلية الآداب الإسكندرية وقد اصطحبتنا معها للتعرف على كينونتها الإبداعية أكثر من خلال هذا الحوار
_ كيف وجدتي الكتابة في الصغر آنذاك؟
كان الأمر ممتع، كتابة القصص على مواقع التواصل الاجتماعي وتلقي الاعجاب من الجميع، تم اخباري أني املك موهبة الكتابة وشعرت به كإطراء فقط. ولكن شعور أن ينتظر أحد ما كتاباتي في الغد كان لشعور غريب وغامض في قلبي ولكن تعرفت على أحد تلك المشاعر وهي السعادة.
احببت الكتابة ولكن انقطعت عنها حتى دخلت المرحلة الجامعية وتحولت من كاتبة لقارئة ثم وقعت في حب الكتب والكتابة مجددا. أتذكر أنني كنت اكره الكتب غير المصورة. وقلت لنفسي:
كيف يمكن أن يحب شخص الكتب المكتوبة بدون صور؟
لماذا ندون احرفا على ورق؟
لأجد نفسي اليوم اتخصص بها.
اتذكر نفسي في امتحان القبول في الجامعة عند سؤالي عن سبب اختياري للتخصص فكتبت في الورقة، اني اريد أن اكون كاتبة.
شعرت أن الكتابة هي فن تحويل الأفكار والمشاعر إلى كلمات تعبر عن العالم الداخلي للكاتب بطريقة فريدة ومبتكرة. هي ليست مجرد نقل للمعلومات بل هي خلق عالم جديد، إثارة العواطف، وتشجيع القارئ على التفكير والتأمل.
هي سلاح يقاتل الظلام وينشر المعرفة والحكمة. جسر يربط بين القلوب ويوحد البشر مهما اختلفت لغتهم وثقافتهم.
إنها جزءا مننا وهي تعبير عن إنسانيتنا.
_لكل كاتب مجال مختلف يميزه؛ فما هو مجال كاتبتنا التى تحبه وتبحث عنه؟
أنا أحب وابحث في مجال السرد القصصي والإبداع الأدبي مثل الروايات وكتب التنمية البشرية، كما ابحث في كتابة الكتب العلمية التي تفيد في مجال تخصصي.
ولكني استمتع أكثر عندما ابدأ في كتابة الروايات. كما لو كانت أبوابًا سحرية تؤدي إلى عوالم غير مرئية، تفتح لنا أفقًا من الإمكانيات والتجارب التي تتجاوز حدود واقعنا المحدود. كل كتاب هو رحلة في الزمن والمكان، يغمرك بألوان الحياة وتفاصيلها الدقيقة، ويجعلك تتعرف على مشاعر وأحلام شخصيات تتجاوز حدود خيالك. في قلب كل رواية تكمن حكاية تتحدى الزمن وتبقى حية في ذاكرتك، تذكرك بأن الإنسان، مهما اختلفت قصصه، يتشارك في جوهر الإنسانية.
إنها فرصة لدمج عناصر الخيال والواقع بطرق مبتكرة، مما يسمح لي بالتعبير عن الأفكار والمعلومات والمشاعر بشكل مؤثر وجذاب بطريقة روائية.
_بالنسبة لكِ؛ ما هي صفات الكاتب الناجح، أو ما هي المعايير الواجب توافرها لدي الكاتب، وهل تفضلين صاحب الكلمات العميقة أم البسيطة التى تجذب القارئ أكثر؟
أرى أن الكاتب الناجح يجمع بين عدة صفات ومعايير مهمة، منها:
الإبداع والخيال الواسع وهي القدرة على ابتكار عوالم جديدة وتقديم أفكار غير تقليدية.
والقدرة على التعبير بوضوح باستخدام لغة فعالة ونابضة تعكس المشاعر والأفكار بشكل دقيق.
وفهم عميق للطبيعة البشرية وهي القدرة على تصوير الشخصيات ومشاعرها بصدق وعمق.
وكذلك التفاني في البحث والتحضير.
وكذلك المرونة والتكيف عن طريق التعامل مع النقد والتغيير وتطوير الذات ككاتب.
ولا ننسى مراجعة العمل قبل نشره.
المراجعة ثم المراجعة ثم المراجعة.
فلا كتابة ناجحة دون مراجعة.
أما بالنسبة للأسلوب المفضل، فكل من الكلمات العميقة والبسيطة لهما جاذبيتهما. الكلمات العميقة قد تثير التأمل وتعزز الفهم العميق، بينما الكلمات البسيطة تجذب القارئ وتجعله يشعر بالراحة. في النهاية، يعتمد الأمر على القدرة على تحقيق توازن بين البساطة والعمق بما يتناسب مع القصة والجمهور المستهدف.
واريد أن أذكر في هذه النقطة أن في عالم الكتابة، الذكاء الحقيقي لا يكمن فقط في القدرة على استخدام أسلوب معقد، بل في القدرة على جعل التعقيد بسيطًا والمفاهيم العميقة مفهومة. هو من يخلق جسورًا بين الأفكار الكبيرة وواقعية الحياة اليومية، ويجعل كل قراءة تجربة فكرية تنبض بالحياة وتترك أثراً عميقاً في ذهن القارئ.
بمن تأثرت الكاتبة ولمن تقرأ الآن؟
كان هناك العديد من الكتاب الأدباء البارزين الذين أثروا في رحلتي الأدبية ومثال على أحد منهم. في مجال التنمية البشرية الكاتب الأمريكي زيج زيجلار.
ولمن اقرأ حاليا فأنا استمتع بقراءة أنواع مختلفة من الكتب ولا ألتزم بنوع محدد.
أحب استكشاف العديد من الروايات وكتب التنمية البشرية والكتب التي كتبت في مجال تخصصي العلمي.
وأجد في كل نوع فرصًا لتجربة افكار وأساليب أدبية متنوعة.
هل لدي الكاتبة أعمال أدبية، أم ليس بعد؟ وهل لنا بشيء من كتاباتكِ.
لا. ليس بعد. ولكن في المستقبل القريب إن شاء الله. أتطلع إلى التعبير عن أفكاري ومشاركة قصصي وكتبي بأنواعها المختلفة مع الآخرين.
وإليكم جزء بسيط من كتاباتي الروائية:
-أيهما تختارين؟
سألني هاري بابتسامة تنبض بالدفء والثقة.
استدرتُ لأواجهه، وكأنني في غمرة من الذهول.
-ماذا؟
رددتُ بصدمة، لكن كلماته المتأملة أراقبها بانتباه عميق، كلمات لا تنبع إلا من من يعرفني جيدًا، من يمتلك القدرة على اختراق غموضي الداخلي.
-إجابة خطيبك الذي يعرفك منذ مدة قبل الزواج ام إجابة خطيبك الذي أصبح زوجك؟
لم أجب فتابع:
-كخطيبك الذي تعرفينه منذ فترة، أنتِ تصرين دائمًا على التواضع والاستقبال، وهذا جزء من جمالكِ. لكن أنتِ أكثر من ذلك، أنتِ شخص يمكن الاعتماد عليه، أستمتع حقًا بكوني بجانبكِ وبمشاركة حياتكِ.
أسمع كلماته تتلاحم مع دقات قلبي، كلمات من شخص يحترمني ويقدرني. لكن ثمة لحظة سكون، لحظة أنتظر فيها استمراره، وقف هاري أمامي بابتسامة تلمع في عينيه كنجمة في ليلة صافية، وأكمل بصوت ينبض بالحب والتفاؤل.
-لقد تجاهلتِ الجزء الأول من حديثي لأنكِ لم تصدقيه، وأنتظرتِ الجزء الثاني بكوني زوجك، لأنكِ توقعتِ المزيد من التفاعل والواقعية، وهو ما ينتظره أي شخص في لحظة تشكّ في نفسه.
تبادلنا النظرات حتى أردف قائلًا:
-لا أحب أن أخيب أمالكِ، ولكن النقاط الضعيفة فينا تعكس الجمال الحقيقي، هل رأيتِ تفاحة منتجات آبل؟ تعكس في عيبها ونقصها فرصًة للتألق والابتكار، وبدلاً من إخفاء العيب، نحن نبرزه ونسلط الضوء عليه ونجعله نقطة قوتنا، لنجذب الانتباه ونحقق النجاح.
_دائمًا ما تأتي الرياح بها لا تشتهي السفن؛ فهل واجهتِ بعض الصعوبات في بداية مشوارك الأدبي، وإلي أي مدى سببت كتاباتكِ مشاكل لكِ إن وجدت؟
نعم تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ولكن البحار الماهر هو من يستغل الرياح مهما كانت لتوجيه سفينته نحو الوجهة الصحيحة.
ككاتبة واجهت العديد من العوائق في البداية مثل الكتابة الإبداعية فهناك اوقات كان الإلهام صعب المنال، وكذلك إدارة الوقت وتخصيص وقتا كاف للكتابة، وكذلك عملية التحرير والمراجعة تتطلب الكثير من الجهد والوقت من يومي وقد تأخذ شهرًا كاملًا.
كما واجهت العديد من التحديات النفسية مثل القلق من النقد أو الخوف من الفشل أو الرفض المستمر.
ولكن فيما بعد تغيرت نظرتي للأمور. فعندما أواجه العوائق في الكتابة، أجد أن كل عقبة هي بمثابة معلم بصمت، يدعوني لاستكشاف أفق جديد. مثلاً، عندما يضيع الإلهام، أتعلم أن أعطي لنفسي الإذن للتجوال بين الأفكار والأماكن والقراءة المستمرة المتعددة، كما يفعل الرحالة بين المناظر الطبيعية الغامضة. أو عندما أواجه صعوبة في إدارة الوقت، أعتبر كل دقيقة فرصة لترتيب العالم الداخلي كما أفعل مع خريطة كنز أبحث عنها بلهفة.
أما في مواجهة التحديات النفسية، فأنا أعامل نفسي كفنانة تحاول رسم لوحة فريدة، حيث كل خطأ هو مجرد لمسة جديدة تضيف عمقاً وجمالاً إلى العمل.
باختصار، كل عائق هو دعوة لإعادة تشكيل الإبداع وإعادة اكتشاف الذات، مما يجعل كل تحدٍ فرصة لتوسيع حدود الكتابة وإثراء التجربة الأدبية.
_إلاما تطمح الكاتبة بالمستقبل؟
في أن اكون مصدر إلهام للكثيرين، أن انشر المعرفة والحكمة وأن اترك بصمة لا تنسى في عالم الأدب والعلم.
_إذا وجد الشيء وجد نظيره، فهل لاقت كتاباتكِ نقدًا، وكيف كان تأثير هذا
النقد عليكِ إذا كان هدامًا، وما هي نصيحتكِ للنقاد؟
نعم، كل عمل أدبي يواجه نقدًا، سواء كان إيجابيا أو سلبيا. بالنسبة لكتباتي، تلقيت بعض النقد الذي أثر في بطرق متعددة. شعرت أن كثرة النقد تفيدني الثقة في أعمالي.
وقد اكتشفت أن قد يكون عملك ممتازا ولكن من المؤسف أن بعض النقاد قد ينتقدون ليس بسبب ضعف العمل، بل لأنهم يدركون تماما حجم موهبتك وإمكانياتك. أحيانا قد يستخدم النقد كوسيلة لتقليل التألق أو لإخفاء مشاعر عدم الأمان الخاصة بهم. في مثل هذه الحالات، يكون من المهم أن تبقى مخلصا لرؤيتك وتستمر في تطوير مهاراتك بشغف.
حينما يكون النقد هداما، قد يشعر المرء بالاحباط أو الانتقاد، ولكنه في الوقت ذاته يمكن أن يكون فرصة للنمو والتطور. لذلك يجب ألا يشعر الفرد بالصدمة عند النقد الهدام وأن يتحلى بالهدوء وتقييمه بموضوعية يمكن أن يحول الإحباط إلى حافز لتحقيق الأفضل.
فالتأثير يعتمد على كيفية التعامل معه، يمكن أن يكون مصدراً للتحفيز إذا نظر إليه كفرصة لتحسين المهارات وتقديم الأفضل في المستقبل. أما إذا كان النقد هداما بشكل مؤلم، فإن أهم شيء هو التركيز على التعلم من التعليقات البناءة واستخدامها لتعزيز الجودة والأداء.
نصيحتي النقاد هي أن يكونوا موضوعيين وبناءين في نقدهم.
يجب أن يسعى النقد إلى تقديم ملاحظات الكاتب على النمو، بدلاً من مجرد انتقاد العمل دون تقديم إرشادات مفيدة. ويجب أن يكون موجها بوضوح وبأسلوب يحفز على التحسين وليس الاستسلام. إذا كان النقد يأتي مع احترام وتقدير للجهد المبذول، فإن له القدرة على إلهام الكاتب وتوجيهه نحو تحقيق إمكانياته الكاملة.
النقد الجيد يمكن أن يكون أداة قوية لدفع الإبداع للامام وتعزيز جودة العمل الأدبي. لذلك ينظر إليه على أنه فرصة للنمو وليس عقبة.
_ما رأيك بمجلة إيفرست الأدبية؟ وهل هناك رسالة تودين إرسالها لهم من خلال حواركِ؟
مجلة إيفرست الأدبية تبرز كمصدر مهم في عالم الأدب وتعزز حضور الادب وتشجع على الإبداع والتعبير الشخصي. وأكثر ما يميزها هو قدرتها على دعم المواهب الجديدة وتقدير أعمال أدبية متنوعة تساهم في إثراء المشهد الأدبي.
وأود أن أؤكد على أن الحياة مليئة بالأشخاص الذين يمكن أن يكونوا وسيلة لتحقيق أحلامنا، وقد يظهرون في لحظات غير متوقعة. لذلك أشكر فريق دار نبض القمة على الحوار القيم والهادف، وأخص بالشكر الأستاذ وليد عاطف والأستاذة عفاف رجب وفريق العمل على دعمهم وتفانيهم وعلى اسهاماتهم القيمة.
_مقولة تؤمنين بها ذات أثر على نفسك.
“ليس من الضروري أن تكون رائعاً لتبدأ، ولكن من الضروري أن تبدأ لتكون رائعاً.” -للكاتب الأمريكي الشهير زيج زيجلار. تعكس هذه المقولة فكرة أن النجاح يبدأ بالخطوة الأولى، حتى لو لم تكن مثالية. لذلك ابدأوا رحلتكم الأدبية بثقة، حتى لو كانت خطواتكم الأولى ليست مثالية، فالتعلم والنمو يبدأن من هناك.
_في النهاية؛ ما الشيء الذى تريدين قوله، ولمن تهدي الكاتبة السلام والتحية، وما النصيحة التي قد تهديها لأي كاتب؟
في ختام هذا الحوار ، أود أن أعبر عن امتناني العميق لوالديّ، اللذين يمثلان لي قدوة لا تضاهى. أسعى دائماً أن أسلك طريقهما في طلب العلم والمعرفة، حيث إنهما يمثلان بحراً لا ينضب من الحكمة والمعرفة. أنا فقط قطرة ترتوي من هذا البحر العميق.
لا زلت أتعلم منهما كل يوم، إذ يظلان مُعلميّ الأوائل والأفضل بالنسبة لي.
وإلى الكتاب الجدد، أرغب في أن أوجه رسالة: تذكروا أن النجاح لا يأتي من فراغ، بل هو نتيجة للجهد المتواصل والتعلم من كل تجربة. ابحثوا دوماً عن الفرص الجديدة، واستعدوا لاستيعاب الدروس من كل شخص تقابلونه، فربما يحملون المفاتيح التي تفتح لكم أبواب النجاح.
الاستسلام ليس خياراً عندما يتعلق الأمر بالكتابة. إنها رحلة تحتاج إلى صبر وإصرار. قد تواجهون صعوبات وتحديات، لكن كل عقبة هي فرصة للنمو والتعلم. التمسك بالهدف وعدم الاستسلام حتى في أصعب الأوقات، هو ما يميز الكتّاب الناجحين. فكل جملة تكتبونها وكل فكرة تعبرون عنها، تقرّبكم خطوة أخرى نحو تحقيق أحلامكم الأدبية. الاستمرارية هي المفتاح، وكل لحظة صبر تُستثمر في نجاحكم الأدبي.
أتمنى أن تحوز هذه الرسالة على استحسانكم وتلهمكم في رحلتكم نحو تحقيق أهدافكم.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب