“الفقد لا يُغادرنا حقًّا”
آلاء حجازي
لم يكن الفقد جديدًا عليّ، بل صار رفيقًا دائمًا في زوايا حياتي، يسير خلفي كظلّ لا يكلّ ولا يملّ.
قالوا لي: “الزمن كفيل بأن يُداوي”، لكنهم لم يخبروني أن الزمن لا يملك يدًا تمسح الدمع، ولا قلبًا يفهم ما الذي ينهار داخلك كلما سمعت اسمًا، أو لمحت وجهًا يشبه من رحل.
كل مرة أفتقد فيها أحدهم، أحاول إقناع نفسي أنني أصبحت أكثر نضجًا، أكثر قدرة على التحمّل، لكن الحقيقة؟ أنا فقط أصبحت أكثر صمتًا، وأكثر مهارة في إخفاء الألم خلف ابتسامةٍ لا تقول شيئًا.
أحيانًا أستيقظ وفي صدري ثقل، لا أعرف مصدره… ثم أتذكّر: لقد غابوا.
لم يعودوا هنا، لا في الواقع، ولا في التفاصيل الصغيرة التي كنت أشاركهم إياها.
كأن الحياة تمضي، لكنّي ما زلت عالقة في لحظة الوداع، في تلك النظرة الأخيرة، أو الرسالة التي لم أكتبها، أو كلمة “انتبه لنفسك” التي تأخّرت كثيرًا.
تعلمت من الفقد أن لا شيء يدوم، لا الوجوه، ولا الأصوات، ولا الأمان.
كل ما نعرفه قابل للغياب، حتى نحن.
وأن أقسى ما في الفقد، أنه يُدرّبنا على الوحدة، حتى ونحن محاطون بالناس.
يجعلنا نضحك ونعيش، لكن بداخلنا صوتٌ خافت يهمس: “هناك مَن لا يجب أن يُنسى، وهناك وجعٌ لا يُشفى.”
في كل مرة رحل فيها أحدهم، كان يتركني أرتّب الحياة من جديد، لكن بقطع ناقصة.
كأنك تحاول إكمال صورة لا تكتمل أبدًا، لأن جزءًا منها قد أُخذ إلى الأبد.






المزيد
الشمس والجليد بقلم إسراء حسن عبدالله
الأشياء التي خسرناها كي نستمر بقلم الكاتب هانى الميهى
رسالة إلى طبيبي بقلم علياء حسن العشري