(الفجور وقت الخصام )
بقلم الدكتورة/ إسلام محمد
استشاريه الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وصاحبه كتاب البحث عن الذات
من أسوأ الصفات التي قد تُظهر معدن الإنسان على حقيقته، فهو يكشف ما في القلوب من حقدٍ وضغينة، ويُسقط الأقنعة التي كانت تُخفي النوايا السيئة. إنَّ الخلاف أمر طبيعي بين البشر، لكن ما يجعل الأمر قبيحًا هو أن يتحوّل الحوار إلى ساحة للطعن والتشهير، فينبش المرء ماضِيَ الآخر، ويُخرج عيوبه وأسراره، فقط لأنه في لحظة غضب.
هذا الفعل يُسمّى “الفجور في الخصومة”، وهو خُلُق مذموم نهى عنه الدين وحذّر منه العقلاء، لأنه لا يليق بإنسانٍ كريم أن يُحوّل الخلاف إلى حرب أخلاقية تُدمّر العلاقات وتزرع الكراهية. فالشخص الفاجر في خصامه لا يكتفي بطرح المشكلة الحالية، بل يتعمّد الإساءة، وتضخيم الأخطاء، وتلوين الحقائق بما يخدم أهواءه، وكأنه ينتقم لا يتحاور.
إن الفجور وقت الخصام دليل على ضعف النفس وقلة المروءة، فالشريف هو من يختلف بأدب، ويعاتب بصدق، ويُحافظ على حدود الكلام مهما اشتد الخلاف. أما من يترك لسانه يجرح ويهدم، فإنه يزرع جروحًا قد لا تلتئم، ويهدم جسور الثقة التي بُنيت على مدى سنوات.
ولهذا، فإن الحكمة تقتضي أن نُحافظ على أخلاقنا وقت الخصام أكثر من أي وقت آخر، لأن لحظة الغضب هي الامتحان الحقيقي للقيم التي نحملها، ومن ينجح فيها يظل مرفوع الرأس حتى بعد انتهاء النزاع.






المزيد
اليس غريبا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
صناعة الكتاب إلى أين بقلم سها مراد
قلوب بقلم ايمان الفقي