العتاب بقلم صافيناز عمر
العتاب يا عزيزتي وجع صامت، سكين حاد يغرس في القلب بلا صوت. هو أن تشعر أن روحك امتلأت بكلمات لم تُقل، وأنك مضطر أن تُخرجها حتى لو نزفت معها كرامتك. العتاب ليس مجرد كلمات، بل هو دمعة محبوسة، هو سؤال عن الغياب بصوتٍ مرتجف، هو محاولة يائسة لإحياء ما مات داخلك.
المؤلم في العتاب أنه لا يأتي إلا من قريب، من شخص له مكان في القلب، من يدٍ كنت تراها الأمان فتحولت إلى خيبة. العتاب موجع لأنه يكشف أن بينك وبين من تحب جرحًا لا يلتئم، وأنك مهما حاولت أن تُغطيه بالكبرياء، سيظل ينزف عند أول ذكرى أو أول كلمة.
هو كأنك تقول: “أنت أوجعتني أكثر مما أستحق”، وكأنك تضع قلبك بين يديه وتنتظر أن يرممه، بينما هو قد يكون السبب في كسره. العتاب مرارة لأنك تتمنى أن يُفهم صمتك دون أن تضطر لشرحه، لكنك في النهاية تجد نفسك غريقًا في بحر الكلام الذي لا يداوي شيئًا.
الموجع حقًا أن يأتي يوم لا تجد فيه حتى رغبة في العتاب، يوم تنطفئ فيك الرغبة في التفسير، يوم تكتفي بالصمت، لأنك أدركت أن من لا يفهم وجعك من النظرة الأولى، لن تفهمه ألف كلمة.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري