مع أقسى التجارب ننضج أعوامًا وأعوام، نقع وننهض كثيرًا..
ولكن حقًا أشد الأوجاع والمحن هي التي تجعل منك شخصًا آخر، هنا تجد رحمة ربك تُثلِج قلبك.
تجد أنك مع مرور الوقت تغيرت كثيرًا، وكأنك نضجت ألف عامٍ وعام، لم تعد الأشياء القديمة ذاتها تعنيك..
يصبح وجود الناس عابرًا في حياتك، ربما شيئًا لطيفًا إن لم يضر، ولكنه غير أساسي أبدًا.
تصبح راحتك في الانعزال عن الجميع، وفي اعتزال كل ما قد يؤذيك.
والأفضل أن تصنع لنفسك عالمًا خاصًا.. تكتفي بأهلك، بعملك، بأحلامك، وأهدافك؛ تصنع سعادتك بنفسك، تشق طريق نجاحك وحدك دون الحاجة لأي إنسان على وجه الأرض.
تكتفي بذاتك في كل شئ.. في حزنك وفي فرحك، في أملك وفي يأسك، في هدوءك وفي غضبك، في كل حالاتك.
ربما يبدو ذلك قاسيًا للبعض، ولكنه يصبح لك قمة الراحة.
والنضج الحقيقي أن لا تأسف على شئ مضى، بل تنظر لنصف الكوب الممتلئ، وترى دائمًا الجانب الإيجابي في كل ما يحدث من حولك؛ وكأنك إنسانًا آخر، وكأنك لم تحزن أبدًا، بعد أن كنت تتخيل أنك ستظل تحترق ألمًا، تجد نفسك تشرق من جديد، تقبل على الحياة وتود تحقيق أحلامًا عاشت داخلك سنوات في طي الكتمان..
تكتشف أنه لم يمض الوقت بعد، وأن تحقيق الأماني ليس له عمر، وأنه بإمكانك أن تحلم وتحلم وتحقق الكثير والكثير.
تكتشف طاقة كبيرة داخلك.. تولد أحلامك من جديد وتسعى لتحقيقها وتجد تيسير ربك يحاوطك، وتخرج من قلب المحن بمنح جميلة.
تسير على طريق جديد صحيح، وتحيا من جديد.. بعقل جديد، وفكر جديد، ونظرة جديدة للحياة.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى