مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

السيّدة لينو بقلم سيّدة مالك

السيّدة لينو بقلم سيّدة مالك

 

كانت لينو تزيل شعرها الفائض عن الحاجة بينما رنَّ الهاتف .

ولمّا همّت أن تُمسك بهِ حتى ترى من المتصل، من فصيلة البشر الذين يتجوّلون في الأرض ليثرثر قليلًا أو يسألها عن حالها وصحتها، كان الهاتف يحاول أن يهرب منها فسقط من السرير بكل مرونة .

أصاب لينو الألم من هذا المشهد المُندفع والهائج بشكلٍ يبعثُ على الركض للخارج ، فما كان منها إلا أن كشطت بقوّةٍ هائلة يدها من بقايا الشعر ، وبعد لحظات داهمها الدم .

كوى يديها بقسوتهِ ولونهِ الفاقع، ورمى من فيضهِ على السرير .

حاولت إيقافهُ ، لكن رنّ الهاتف مرّةً أخرى. وعندما همّت أن ترد، سمعت صراخ زوجة الدون آسر من نافذة منزلهما، وهي تنوح بعد أن سقط زوجها – بينما كان يقرأ جريدته ويشرب الشاي – ميّتًا .

حاولت أن تفتح الشِبّاك لتواسيها من البعيد، لكن الهاتف استمرّ في الرنين، فأجّلت فكرة المواساة في الموت لوقتٍ لاحق .

بعد ذلك المشهد رأت حياتها الجامحة التي يُلوّثها البشر والذباب .

ثُمّ ما كان لها أن تتصوّر، بكامل خيالها الباهت وشعرها المنفوش ودماغها المُثقل بالشخصية الحديّة، وقوع مثل هذا الفعل، مع جلدها الذي لوّثهُ تسرُّعها غير المُبرَّر .

لكنّها قطعت وصِال الفِكر بالإجابة على الهاتف .

قال الصوت، بعد أن رمى تحيّة سريعة : معي لينو التي تعمل في محلّ الحلويات ؟

فقالت بصوتها العالي، الرفيع كما لو كان خيطًا، شديد الحدّة : يس

بعثر المُتصل الكلام، وطوى الأحداث، وولج في زوائد فكريّة لا حصر لها .

لكنّها حثّتهُ على المُبادرة، والشروع في الخبر، والتخلّي عن نزعةِ الانزلاق للتفاصيل الهاربة كالديدان . فقرّر أن يُخرج لها في النهاية ما جال في بالهِ : أن والدتها ” رفيقة ” تُوفيت إثر نوبةِ صرعٍ مُباغتة .

قال : يؤسفني أنها صدمت رأسها مع الجدار إثر هياج النوبة .

لعلّها لم تَرَ الجدار، أو ربّما حسبته فراغًا تأوي إليه .