مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الست الحيزبونة بقلم إسلام محمد 

الست الحيزبونة بقلم إسلام محمد

 

استشاريه الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وصاحبه كتاب البحث عن الذات

 

في حياتنا اليومية نقابل أنماطاً كثيرة من البشر، لكن يظل هناك نموذج يتكرر بشكل لافت، وهو ما يُطلق عليه مجازاً “الست الحيزبونة”. هي تلك المرأة التي مهما قُدم لها من جميل لا ترى فيه سوى تقصير، ومهما حاول من حولها إسعادها لا ترد إلا بالنقد واللوم. تراها تعتقد أنها محور الكون، وأن الجميع وُجد لخدمتها وإرضاء رغباتها، حتى وإن كان ذلك على حساب راحتهم وسعادتهم.

 

هذه الشخصية لا تعرف معنى الامتنان، فلو أهديتها الدنيا بأكملها لوجدت في قلبها فراغاً لا يمتلئ، ولساناً لا يتوقف عن الشكوى والتقليل. هي لا تبصر النور في الآخرين، بل تبحث دوماً عن العيوب وتُضخّمها. والأسوأ أنها تظن نفسها قدوة ومثلاً أعلى، وكأن كلماتها أوامر لا تُرد، وآراؤها قوانين لا تُناقش.

 

الحيزبونة تعيش في دائرة ضيقة من الأنا المتضخمة، فتعتبر نفسها صاحبة الفضل على الجميع، وتطالبهم بالتقدير المستمر، لكنها لا تبذل جهداً لتبادل هذا التقدير. وجودها في أي محيط قد يتحول إلى عبء نفسي، لأنها تمتص الطاقة الإيجابية وتزرع محلها التوتر والضيق.

 

لكن الحقيقة التي تغفل عنها هذه الشخصية أن الحياة لا تتمحور حول فرد بعينه، وأن قيمة الإنسان تُقاس بتواضعه وحسن تعامله، لا بقدرته على فرض نفسه بالقوة أو بالصوت العالي. من يعتقد نفسه محور الكون سرعان ما يكتشف أنه مجرد فرد عابر، وأن ما يبقى بعده هو أثره الطيب وكلماته الجميلة لا صراخه ونقده الدائم.

 

لذلك، حين نقابل “الست الحيزبونة” في حياتنا، علينا أن ندرك أنها مرآة تعكس لنا درساً هاماً: لا تكن مثلها. كن ممتناً، قنوعاً، محباً، واذكر دوماً أن البساطة والتواضع هما ما يجعل الإنسان محبوباً حقاً، لا التعالي ولا جحود القلب.