السابعة صباحًا بتوقيت أم درمان
الكاتبة بثينة الصادق عاصي
السابعة صباحًا بتوقيت أم درمان أنا، فنجان قهوتي، وصوت إليسا ينساب كأنّه “اعترافٌ مؤجَّل” لا يريد أن يُقال بصوتٍ عالٍ.
أقف عند النافذة، أراقب الشارع من بعيد،
وأهمس لنفسي:
“في الصباح، تتعرّى الروح أكثر مما يفعل الضوء.”
الناس تمشي مسرعة،
كلٌّ يحمل يومه كأنّه حقيبة ثقيلة،
وأفكّر:
“كم من ابتسامةٍ في هذا الطريق تخفي خلفها حربًا صامتة؟”
أرتشف قهوتي ببطء،
وأقول:
“القهوة ليست مشروبًا… هي محاولة لإعادة ترتيب القلب.”
أراقب ظلّي على الزجاج،
فأشعر أنني أنظر إلى نسخةٍ مني لم أقل لها كلّ شيء بعد.
“أخطر المسافات ليست تلك بين مدينتين… بل بين الإنسان ونفسه.”
صوت إليسا يمرّ كخيط حنين،
يفتح في داخلي نافذةً أخرى،
ويذكّرني أن:
“بعض الأصوات لا تُسمَع بالأذن، بل بالندوب.”
في الشارع طفلٌ يركض،
امرأة تُمسك حقيبتها بثبات،
رجلٌ يحدّق في هاتفه كأن العالم هناك…
وأقول في سرّي:
“كلّنا نبحث عن شيءٍ لا نعرف اسمه، لكننا نتظاهر بأننا وجدناه.”
الصباح في أم درمان ليس وقتًا…
إنه امتحانٌ للقدرة على البدء من جديد.
“أن تبدأ يومك رغم تعب الأمس… هذا شجاعة لا يراها أحد.”
ألمس قلبي وأسأله:
“هل ما زلت تؤمن؟”
فيردّ بصمتٍ عميق:
“الإيمان ليس أن لا تنكسر… بل أن تبتسم رغم الشقوق.”
السابعة صباحًا…
لحظة بين ضجيج العالم وهدوء الروح،
لحظة أتعلم فيها أن:
“الحياة لا تحتاج أن تكون مثالية…
يكفي أن تكون حقيقية.”
وأبتسم لنفسي أخيرًا،
لأنني أدركت أن أجمل ما في هذا الصباح
ليس القهوة،
ولا الشارع،
ولا حتى الأغنية…
بل أنني جلست مع نفسي
ولم أهرب.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري