كتبت: سارة عمرو
أمي، وتالله ما رأيت شيئًا في حنان أمي، ولا تضحيات أمي من أجلنا يومًا ما، فأنا أتذكر جيدًا عندما تركنا والدي أنا وأشقائي ونحن صغار، فلا أحد اهتم بينا غيرها، فكنا من عائلة متوسطة، لا أحد يُبالي لنا، ولكن كانت أمي مصدر أمانًا لنا، كانت مصدر دعمًا، تفائل، حنان، وحتى احتواء، كانت تستيقظ من كثرة أوجاعها وألمها تبكي ليلًا، وعندما يستيقظ أحدًا منا تخفي دموعها عنا وتقوم باحتضانا؛ فقد ظهر علامات الشيخوخة وأصبح هناك بعض الخصلات البيضاء في شعرها، فوالله ما رأيت في حنان أمي، وتالله ما رأيت في تحمل أمي شيئًا، تلك الأم التي ضحت بعمرها من أجلنا؛ كي ترى ابتسامتنا فقط على وجهنا، تلك الأم التي حملتنا في جوفيها تسعة أشهر كاملة، عندما نتألم نحن كانت تموت قهرًا بسبب ذلك آلالم الذي يُصيبنا، كانت لا تأكل من أجل فقط أن تطعم أشقائي الصغار الذين لم يبلغوا من العمر عمرًا، لو كان باستطاعتها لكانت انتزعت قطعة من جسدها من أجلنا، فلم تُبخل علينا بشيء، ولم تقسي علينا يومًا، فمن لديه أمًا فليركع لها تقديرًا واحترامًا، فلو مازلت أمي معي لكنتُ قلعت أشلائي من أجلها، ولكن الله أراد أن يستعيدها إليها؛ كي نُلاحظ ما هي أهمية الأم في حياتنا، فالإنسان لا يُلاحظ قيمة الأشياء إلا عندما يفقدها، أعدكِ يا أمي أن ذكراكِ لن تنتهي وإن تضحياتك سوف تشهد عليها العالم بأكمله؛ لأنني لم أجد في تضحياتك أحد، فكنتِ أعظم أم في العالم، وبربي ما وجدتُ مثيل لكِ في الحياة.






المزيد
حين لا يعود ما انكسر بقلم ابن الصعيد الهواري
وجوه تتبدّل عند المصالح بقلم ابن الصعيد الهواري
بين الكسر والفرح بقلم ابن الصعيد الهواري