وصلت الرسالة التي كنتُ أنتظرها منذ أشهر…
رسالة تحمل السواد في طيّاتها…
لا عبير فيها، لا ياسمين، لا وعد بعودة،
بل رائحة موتٍ مقيم، كأنها خرجت من قلب المقبرة.
كُتبت بالحبر الأحمر…
أو لعلّه دمُ أصابعه،
ذاك الذي اعتاد أن يكتب لي: “اشتقتُ إليكِ”،
لكنّه اليوم كتب:
“إن متُّ، سامحيني.”
الورق مبلل… لا أعلم،
أهي دموعه الأخيرة، أم المطر الذي ودّعه في الطريق؟
السطور غير واضحة، الكلمات متقطّعة،
كأنّه كتبها وهو يركض من رصاصة، أو يودّع الحياة بنَظرةٍ خلفه.
لم تكن رائحتها هي…
بل رائحة الدخان، البارود، والشهداء.
كأنّها خرجت من صدر المدينة التي احترقت،
كأنّه دفن صوته فيها… وترك صمته لي.
أعاد لي كل الصور التي بعثتها له،
مطويّة بترتيبٍ غريب،
كأنّه يقول: “خذي قلبكِ من عندي… فلم أعد حيًّا كي أحتفظ به.”
أدركتُ حينها…
أنها الرسالة الأخيرة.
وأنه لن يعود.
أن صوته الذي كنتُ أفتّش عنه بين الأخبار… قد صمت.
وأن يديه اللتين وُعدتُ أن تمسكا بي عند اللقاء… قد عادتا للتراب.
هذه المرة،
لم أُقبّل الرسالة كما كنتُ أفعل…
بل بكيتُها، كما يُبكى الغائب حين لا يُدفن قربنا.






المزيد
فتاة أهلكتهاالمواقف بقلم إيمان يوسف احمد
-سَــأُريك من أنــا بقلــم شــاهينـــاز مـحمــد
هذه رحلتي وعدت بقلم مريم الرفاعي