الذين يولَدونَ من السماء كانوا نجومًا بقلم سيّدة مالك
في المزرعة وفي الصباح وحين الناس نيام سقطت نجومٌ قوية والأقوال مالت إلى سقوطِ طفلٍ من السماء
ها هي روز تجمعُ التوت ، تصمُّ أذنيها عمَّا سَمِعَت ولا تجرفُ قلبها نحو الشك
عندما تلمس السلّة بيديها الراجفتين تجد أن التوت ابنٌ للعنب ، تعبثُ بشعرها الطويل المنكوش حتى آخره ، لا يتوقُف النبض إنّما يكبُر
مُحتّمٌ على الإنسان أن يعبر من ممرِّ الألم
تقول اِبنةُ الأم علينا أن نكبر بسرعة ، ونُحب وننجب أطفالًا .
تقول الأم : عليكِ أن تُنجبي صبيًا أبيضًا كاللبن وإلا كوني عقيمًا و مرري الأيام كما تمرّ يديك على صدغك النافِر .
وعندما حل الربيع بعد سنواتٍ ستّة صارت الابنة روز حبلى ، وتدلّى بطنُها حتى أخمص قدميها
ولما صرخت في الليل ، كان الصبيُّ خارج الرحم
جاء طفلٌ أسمر إلى الدنيا ، طفلٌ من شأنه أن يجعل أمهُ عقيم
إذ تحلُّ العقوبة على النسوة اللواتي ينجبن صغارًا سُمر
من شأنِ المطر أن يقعَ عليهنَّ ، والطينِ أن يُلامس أعينهنّ .
بعد أيام ، مرّ فوق رأس الابنة الباكية والتي دخلت في طورِ النِفاس رجلٌ كبير ، أخبرها عن الإنسان وسوء عملهِ ، وتحدّث إليها عن الأقدار التي تسقطُ على قلبِ المرء كالحجارة وأنّه لا مهرب من الألم الذي أصابها ، وأنّ الحبَّ لقطعة اللحم السمراء الصغيرة المُمدّدة بجوارِها فرضٌ عليها ، إذن يا أيتها الابنة فلتكبُري وأنتِ تُحبِّينَ هذا الصبي فمنكِ قد جاء ومنكِ لهُ اللبن
خرج الرجل بعد أن ألقى كلمتهُ تاركًا الباب مفتوحًا .
ولمّا سقطت النجمة ، ووجدوه صبيًا أخذوهُ لكبير القرية وانتظروا سنةً بِسنة أن يكبُر ويصير رجلًا
ولما فعل ما كان يتوقّعهُ الناس منهُ
تجمّع السُكان حتى يسألوا ، طفلًا أسمر وقع من النجوم عن حالهِ بعد أن نطق وصار طويلًا وله أقدامٌ يمشي بها حُرًا ، وأكلَ ممّا يأكلون .
وقالوا لهُ هل كُنتَ تبتئس عندما كانت تحملُكَ أُمّكَ رضيعًا بين يديها وتضعك على النجوم ؟
هل كان خَدُّك يؤلمك من اللمسة البعيدة والقُبلةِ الحارّة ؟
لكنّه ظلّ صامتًا ، كان يعلم مدى سوء الإنسان ، وقابليته لأن يصير بعيدًا .






المزيد
اليس غريبا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
صناعة الكتاب إلى أين بقلم سها مراد
قلوب بقلم ايمان الفقي