الذين غادروا باكرًا
كتب/ هاني الميهى
في كل صباح، كان يقف أمام مرآته، معتذرًا لعمره العشرين على مروره بتلك الطريقة.
كان مصابًا بداء التفكير، والأحلام التي لا تنام، والقلق الذي ينهش ساعات يومه،
والواجب الذي لا يؤجل، والتطلّع الدائم إلى مستقبل لا يأتي.
كان يفضّل النوم على الأكل، والعمل على الخروج،
رغم أن في أعماقه رغبة صادقة أن يتغير، أن يكون شخصًا آخر أكثر خفةً، أقل توترًا،
لكنّه كان في كل مرة يُهزم أمام فكرة، تجرّه من طرف قميصه وتهمس له:
“العالم في الخارج عشوائي وأنت مرتب، العالم صاخب وأنت تكره الضجيج.”
وفي ليلةٍ من لياليه الكثيرة، أَوَى إلى سريره مرهقًا،
ونسي باب الشقة مفتوحًا،
فخرج منه عمره العشريني، وسافر إلى حيث لا رجعة،
ليترك له ما تبقى من الثلاثينيات والأربعينيات،
تنحت فيه ببطء، تمزق منه ما تبقى من جسدٍ وروح.
—
السؤال:
كم عمرًا فقدنا لأننا خفنا من مواجهة فكرة واحدة؟
—
الرسالة:
الأعمار لا تذهب مرةً واحدة، بل تُغادرنا على مهل،
كلما رفضنا أن نعيشها كما تستحق.






المزيد
حين يصبح الصبر قوة بقلم ابن الصعيد الهواري
استراحة أمل بقلم سها مراد
قداسة التفاصيل الصغيرة بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي