مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الذكاء الذي يُفسد الإحساس بقلم عمرو سمير شعيب

الذكاء الذي يُفسد الإحساس
الكاتب / عمرو سمير شعيب

الذكاء الذي يفهم كل شيء قبل أن يُعاش هو أحيانًا أكثر قسوة من الألم نفسه، أحيانًا يكون الفهم أكبر من القدرة على الشعور، أن ترى كل التفاصيل وتحسب كل خطوة وتفسر كل شعور يجعل القلب مكانًا باردًا، يجعل الحب تجربة تحليلية، يجعل الفقد تجربة يمكن تفسيرها، يجعل كل لحظة من الدهشة خاضعة للمنطق، الذكاء هنا ليس أداة للنجاة بل سجن يسرق القدرة على الانغماس في اللحظة، على الانجذاب العفوي، على الشعور بالدهشة، على الصمت أمام التجربة كما هي، يجعل الإنسان مراقبًا لنفسه دائمًا، كل خطوة وكل كلمة وكل شعور تخضع للتحليل قبل أن تتشكل، حتى الألم يصبح سردًا داخليًا، وبهذا يصبح الإنسان أقل إنسانية وأكثر عقلانية من اللازم، أقل قدرة على الانغماس في الحب، أقل قدرة على المغامرة في الألم، أقل قدرة على الانفتاح على اللحظة، وهكذا الذكاء الزائد يمكن أن يصبح عائقًا للحياة نفسها، يجعل الإنسان يقف خارج التجربة، يراقبها وكأنه تجربة علمية، يراقب الآخرين كما لو أنهم بيانات، يراقب نفسه كما لو أنها تجربة معملية، وهنا يصبح الشعور المستقل صامتًا وعميقًا، يعيش في الظلال، يراقب ولا يشارك، ويبقى الإنسان أحيانًا وحيدًا بين ذكائه والعالم، بين فهمه والشعور