مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الخيانة.

كتبت: علياء زيدان.

 

أحومُ حول روحي، نفسي، مدامعي، عثراتي، لا أجدُ شيئًا سِوى الأنين.

أين المهرب وكيف الهروب؟

كيف سأثقُ مرةً أخرى بأحد من بني البشر؟

غيمة أفكار سوداوية ذات ذكريات تحملُ صفتها.

من وأين وكيف ولِم ولماذا أنا؟

من يُجيب ومن يسمع ومن يفهم عَبراتي قبل عِباراتي؟

أهؤلاء من وثقت بهم يومًا؟

أتلك النفس من كانت أقرب ليَّ من روحي؟

أهذا القلب من أمنته على قلبي، مشاعري، ابتسامتي، نفسي؟

أهذا حبيب؟

من كان رفيق؟

من هنا ومن يداوي كسوري؟

ومازلت أُلقب أسوأ الألقاب، حقًا دُعابة ساخره أطلقها لنفسي كل ليلة، يالكِ من حمقاء يافتاة الفتات المكسور والقلب المنزوع والنفس الرهينة، رهينة الثقة والحب والصداقة بل يجب جمعهم في كلمة واحدة الخذلان أم الموت على قيد الحياة!

من تلك؟

أين ابتسامتي، ضوئي، حياتي، نفسي، بريق الأمل الذي لطالما بعثته للآخرين؟

تساؤلات ومن يُجيبها خجلًا من أفعاله المُميتة لنفسي؟

الخيانة، وهل يوجد ما هو أسوأ منها؟

ليست خيانة حبيب فقط بل من المحتمل أيضًا خيانة الوعد، الثقة، الحب، صداقة، أمل، جبران نفس، أسرار استودعتها لأحد، إنها كلمة لا نهاية لها ولكن تحملُ شعورًا واحد!

بلَ وهو الألم، في كل ليلة وكل ساعة.

لا ينتهي بل الأقرب انتهاء أنفاسي قبل نهايته، لا أستطيع التعبير ستخونُ كلماتي شعوري فأبكي، وتلك خيانة أيضًا.

أصبحت الحياة خالية من ثقة في البشر، لِم على المرء أن يُكسر ليتعلم درسًا قاسيًا في حياته ولا ينسى؟

أشعر وكأن أنفاسي تحرق جوفي من شدة الألم، ذلك الألم الغبي الذي مع شدته يحملُ شوقًا وحبًا.

كيف للبشر ألا يشعروا أذاهم هذا؟

كيف أخبرك يانفسي إياكِ والخيانة و تخونين وعدك وكأنك لم تفعلين شيئًا والله ما زِلنا نحمل حُبًا من شدة سذاجتي مازلتُ أناديك نفسي ألا يكفي تعبيرًا عن حبي؟

نصوصي، كلماتي التي تحمل بعضًا من حبي وبضعة مني؟

باتت سرابًا، طيفًا، كُرهًا؟

عساني أنتهي!

عساني أعود لنفسي ولكن كيف، متى، أين، ما الدافع؟

من عبرتُ بهم أعوامًا من حزني باتوا سببًا في كسري بأفعال بكيتُ كي لا يفعلوها وفعلوها؟

أتنامون حقًا براحة بال ونفسًا خالية من تأنيب الضمير؟

ماتت مشاعري فلا أقدرُ على بثها مرة اخرى في نصوصي، ماتت العين من أسمي وباتت مدامع لا تخفى واللام من ألمي والياء تبكي يأسي والألف أمي! ليتني لم أغادر كنف أمي والهمزة أسوأ ما في عمري.

مزيج مؤلم من مشاعر مُميتة فيصرخ قلبي كفى!

كفى كل هذا لم أعد أحتمل بل غادروا وكأنكم لم تكونوا هنا، ابتعدوا أنفاسي لا التقطها جيدًا، كونوا سرابًا قبل العمى الذي سيصيب عيني من قربكم، خذوا معكم سنوات عُمري تلك لا أُريدها كي لا أُسأل عنها؟

وعمره فيما أفناه!

ما إجابتي؟

بكاء، ألم، حسره، خوف، أنين، كسور لا تداوى؟

وضحية من الممكن أن تكون نفسي متعايشة لدور الضحية حقًا؟

قلبٌ فاسد، عينٌ كاذبة، حنينٌ خائن، حبٌ مُزيف، ألمٌ أخرق، نفسٌ نرجسية؟

حقًا ممكن!

تصرخُ نفسي لا أُريد منكم أحدًا ابتعدوا انطفأتُ ألم يكفي هذا بعد؟

ياويلتي ليتني اكتفيتُ بوحدتي فالبشر بنفوس أشبه بالشياطين، انتظروا كسري ولكن أيعلموا أنهم سبب كسري؟

كيف لحبيب أن يخون وقلب مشتاق وصديق بئر اسرار وصل إليه النور فبات ساحة للمشاهدة، نفسٌ مُحبة وساذجه ولا تزال تحملُ في عينيها حُبًا!

ولأول مرة تصحُ تلك الجملة، وحظها وليلها وعيشها وعينيها كشعرِها سواد في سواد.