الحنين لشخص ما زال بداخلك بقلم إسلام محمد
عجيبٌ هو الحنين… شعورٌ يتجاوز حدود الزمن، ويتخطّى فكرة الوجود من الأساس. قد يرحل أشخاصٌ عن دنيانا، وتطوى صفحات حضورهم الجسدي، لكنهم يتركون في القلب أثرًا لا يُمحى، وكأنهم اختاروا الإقامة في أعماق الروح دون رحيل. إننا نشتاق إليهم في اللحظات التي نظن أننا نسيناهم فيها، فنفاجأ بأن ذكراهم تنبض في تفاصيلنا، وأن صوتهم يعلو في صمتنا، وكأن الحياة لم تُسدل ستارها بينهم وبيننا بعد.
هناك شخصٌ ما مات في الدنيا، لكنّه ما زال حيًّا بداخلي. لا ينطفئ حضوره، ولا تغيب ملامحه عن دفاتر الذاكرة. أحنّ إلى كلماته التي كانت تسندني، وإلى مواقفه التي كانت تمنحني شعور الأمان. أشتاق لكل حدثٍ جمعنا، لكل ابتسامةٍ خطفها القدر سريعًا، لكل لحظة تربطني به رغم انقطاع الأنفاس. ما زلت أراه في ملامح الأيام، في الأماكن التي مررنا بها معًا، وفي الأغنيات التي كان يحبها، وحتى في حزني الذي يأبى أن يفارقه.
إن الفقد لا يعني الرحيل الحقيقي، بل يعني بداية شكلٍ آخر من الارتباط… ارتباطٌ روحيّ يزداد قوة كلما ابتعد الجسد وتلاشى. إن من نحبهم بصدق، لا يختفون، بل يتحولون إلى ذاكرة حيّة، وإلى نورٍ هادئ ينير عتمة القلب. قد يغيّبهم الموت عن أعيننا، لكنّهم يظلون يسكنوننا، يشاركوننا الصمت والبكاء، ويزوروننا في الحلم كلما ضاقت بنا الحياة.
هكذا هو الحنين… ليس ضعفًا، وليس عجزًا، بل دليلُ حبٍّ لا يموت، ووفاءٌ لشخصٍ سيبقى خالدًا في القلب مهما تغيّرت الأيام ومرّ الزمان.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى