الطاهر عبد المحسن
ليست كائنًا عاديًا، بل حكاية في فن التلون، تتحرك بخفة بين الأغصان، تتبدل ألوانها كما تتبدل الفصول، لا لترف أو جمال، بل للنجاة والبقاء. الحرباء لا تُقاتل، ولا تهرب، بل تذوب في محيطها، حتى تصبح جزءًا منه، فلا تُرى ولا تُمس.
لكن، ماذا لو وُجدت حرباء بين البشر؟ شخصٌ يُغير مواقفه كما تُغير الحرباء لونها، يتلون حسب الحاجة، يتحدث بوجه، ويُفكر بآخر، يبتسم هنا، ويطعن هناك، يوهمك أنه صديقك، لكنه في الحقيقة لا ينتمي إلا إلى نفسه.
الحرباء في عالم الحيوان رمز للبقاء، أما في عالم البشر، فهي رمز للخداع. ومع ذلك، ليس كل من يتلون خائنًا، فهناك من يغير ألوانه ليحمي نفسه، كما تفعل الحرباء، وهناك من يتلون ليخدع غيره، وهنا يكمن الفرق بين الفطرة والخداع.
لكن، إلى متى يمكن للحرباء البشرية أن تظل متخفية؟ أما آن للألوان الزائفة أن تتلاشى، ليظهر اللون الحقيقي؟






المزيد
بين الأفضل والأنسب الكاتب هانى الميهى
مدينتي ضوء القمربقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي
أسعدتني بصباحها ! بقلم سها مراد