الكاتبة: رضوى سامح عبد الرؤوف
لقد كان الجميع يقول لي أنني فتاة ذات قلب متحجر، وليس لدي أي مشاعر بقلبي؛ لأنني لم أقع بالحب أبدًا، ولأكون صادقة بالبداية كنتُ استمع هذا الحديث وأضحك، ولكن الآن أصبحت أصدق أحاديثهم عني؛ لأنني لم أقع بحب أحد حتى الآن، وحتى مَن يعجبون بي أرفض الإرتباط بهم، لا أعلم لماذا أفعل ذلك؟
ولكنني أعلم أنني لن أتزوج أحد دون أن أحبهُ، ولكن الجميع يرى أنني لم أعطي فرصة للتعرف على أحد، حتى أشعر بالحب تجاههُ، حتى صديقاتي يرون ذلك أيضًا؛ ولكن الحقيقة أنني حاولتُ كثيرًا إعطاء فرص لمَن كانوا يتقدمون للزواج بي، ولكنني لم أشعر تجاه أحدهم بشيئ أبدًا، حتى أن تمت خُطوبتي مرتين ولكنهم لم تدوم أحدهم سوى ثلاثة أشهر فقط، ثم يأتوا الناس يسألونني لماذا فعلت ذلك؟
كنتُ أجيبهم بأنني لم أشعر حياله بشيئ، وهم ينصدمون من حديثي ويقولون هل تتركِ خطيبك من أجل هذا السبب؟
أنني لم أجد أحدًا منهم يفهمني، أشعر بالإرهاق الذهني؛ بسبب أن علي أن أفكر بالناس وآرائهم، قبل التفكير بنفسي وما أريد، وأشعر أيضًا بالإرهاق النفسي؛ لأنني وحيدة ولم أجد مَن يفهم حديثي، وحتى مَن يملك قلبي لأنني أتمنى أن أقع بالحب يومًا ما مثل كل الفتيات، ولكن نصيبي لم يأتي بالحب للآن، حتى قررت أن أبتعد عن الجميع، وأذهب بمفردي لمكانٍ هادئ، ولن أعود حتى أستطيع التعامل عقول البشر وتحملهم، وعندما ذهبتُ الأسكندرية حدث الغير متوقع؛ وهو أنني وجدت حبي ووقعت بالحب، بأحدهم ظهر أمامي على الشاطئ، وعندما نظرت له وجدتهُ ينظر لي، وشعرت أنني أعرفه منذٌ سنوات؛ وليس أول مرة أراه، ثم عُدت للمنزل وأنا بغاية السعادة، وتمنيت أن أرى هذا الفتى مرة أخرى، وبالفعل ذهبتُ للعشاء بالمطعم ولم أكن أعرف، أنني سوف أراه هناك أيضًا، وعندما نظرت له شعرت بمشاعر لم أشعر بها حيال أحد من قبل، ومرت الأيام وأنا أراه كل يوم وأكثر من صدفة ولم نتحدث معًا، فقط ننظر لبعض ولم يكن لدي جراءة بالتحدث إليه، وهو كذلك أيضًا حتى مرَّ أكثر من خمسة عشر يومًا بهذا الوضع، ثم استيقظت يومًا ووجدت ورقة أمام باب المنزل، وكانت منه ولم أستطيع التصديق وعلمت اسمه أيضًا “يوسف”، وشعرت أن الاسم مألوف علي، وربما أكون أعرفه من قبل وعندما قرأت علمت أنه يوسف صديق طفولتي، الذي كنت أدرس معه بنفس المدرسة، ونسكن معًا بنفس المنطقة وحينها غمرتني السعادة، لدرجة لا توصف وقرأت بأخر سطر دُنيا إنني أطلب منك أن نرى بعض ونتحدث، حتى ولو لمرة واحدة بأول مكان التقينا به، ذهبت مسرعة وبدلتُ ملابسي ولأول مرة أهتم بالملابس، وأدوات التجميل وذهبت له بكامل أناقتي، وعندما كنتُ أستعد لمُقابلتي، استعدت كل ذكرياتي معهُ وشعرت بنبضات قلبي لأول مرة، وعرفت أن قلبي لم يمُت، ومشاعري ليست متجمدة يومًا ما، ولكن مشاعري كنز ولا تخرج لأي أحد وبأي وقت؛ والآن سوف تخرج مشاعري لحُبي المجهول منذٌ سنوات، وانتهت قصتنا بنفس مكان بدايتنا، وأصبحنا معًا للأبد.
لقد تأكدت أن قلبي كان مِلك له منذٌ طفولتي، وأن هو الحب المجهول والمنتظر من زمان.






المزيد
رجاء بقلم إسراء حسن عبدالله
فلسفتي الخاصّة بقلم مريم عبده احمد الرفاعي
الرفاهية التي أتعبتنا بقلم الكاتب هانى الميهى